أن يسقى القوم . فقام فتيانه يسقون الخيل بالأتوار والطّساس حتّى أرووها .
فحضرت الصّلاة ، فأذّن مؤذّن الحسين ، [ 96 ] ثمّ أقام . فخرج الحسين في إزار ونعلين ، وقال :
« أيّها النّاس ! معذرة إلى اللّه ، وإليكم . إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسائلكم أن اقدم علينا ، فإنّه ليس لنا إمام . فإن كنتم على ذلك ، فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم أقدم مصركم ، وإن كنتم لمقدمي كارهين ، انصرفت عنكم إلى المكان الّذي أقبلت منه إليكم » .
فسكتوا عنه .
فقال الحسين للحرّ :
« أتريد أن تصلّي بأصحابك » ؟ قال :
« لا ، بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك » .
فصلّى بهم الحسين ، وانصرف الحرّ إلى مكانه ، وأخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته ، وجلس في ظلّها . فلمّا كان وقت العصر ، أمر الحسين أن يتهيّأوا للرّحيل ، ففعلوا . ثمّ إنّه خرج ، فأمر مناديه ، فنادى بالعصر ، واستقدم الحسين ، فصلّى بالقوم ، ثمّ سلّم ، وانصرف إلى القوم بوجهه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وأعاد على القوم قريبا من مقالته الأولى .
فقال الحرّ :
« إنّا ، واللّه ، لا ندري هذه الكتب ، والرّسل الّتي تذكر » .
فدعا الحسين بخرجين مملوءين كتبا ، فنشرها بين أيديهم . فقال له الحرّ :
« لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، إنّما أمرنا ، إذا نحن لقيناك ، ألّا نفارقك [ 97 ] حتّى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد » .
فقال له الحسين :
« الموت أدنى إليك من ذلك » .
ثمّ قال لأصحابه :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 417
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤١٧