« انصرفوا بنا » .
فلمّا ذهبوا لينصرفوا ، حال القوم بينه وبين الانصراف .
فقال الحسين للحرّ :
« ثكلتك أمّك ، ما تريد » ؟
قال :
« أما واللّه ، لو غيرك من العرب يقولها ما تركت ذكر أمّه ، كائنا من كان ، ولكن لا سبيل إليّ ذكر أمّك ، إلّا بأحسن ما نقدر عليه » .
فقال له الحسين :
« فما تريد » ؟ قال :
« أن أنطلق بك إلى عبيد اللّه بن زياد » .
فقال له الحسين :
« إذا لا أتبعك » .
فقال له الحرّ :
« إذا لا أدعك » .
فترادّا القول : فلمّا طال الكلام ، قال الحرّ :
« إنّي لم أؤمر بقتالك ، إنّما أمرت ألّا أفارقك حتّى تقدم الكوفة . فإذا أتيت حيطانها « 1 » ، فخذ طريقا لا يدخلك المدينة ، ولا يؤدّيك إليها ، ولا يردّك عنها يكون بيني وبينك نصفا ، وتكون بالخيار ، بين أن تكتب إلى يزيد إن أردت ، أو إلى ابن زياد ، إن أردت ، فلعلّ اللّه يأتي بأمر يرزقني فيه العافية أن أبتلى بشيء من أمرك » .
فتراضيا ، وتياسر الحرّ عن طريق القادسيّة ، وسايره الحسين .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 58 - 60
هامش
( 1 ) - [ الصّحيح : « فإذا أبيت إتيانها » ] .