تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قال جماعة من فزارة وبجيلة : كنّا مع زهير بن القين ، نساير الحسين عليه السّلام ناحية ، فنزلنا منزلا لا نجد بدّا من أن ننازله فيه ، فبينما نحن نتغدّى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام حتّى سلّم ، وقال : يا زهير بن القين ! إنّ أبا عبد اللّه بعثني إليك لتأتيه . فطرح كلّ إنسان ما في يده حتّى كأنّما على رؤوسنا الطّير . فقالت له زوجته ديلم بنت عمرو : سبحان اللّه ! يبعث إليك ابن رسول اللّه ، ثمّ لا تأتيه ؟ فلو أتيته وسمعت من كلامه ؟ فمضى إليه ؟ وما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه ، فقوّض ، وثقله ومتاعه ، فحوّل إلى الحسين عليه السّلام ، وقال لامرأته : أنت طالق ، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك‌بسببي إلّا خيرا . « 1 » وقد عزمت على صحبة الحسين لأفديه بروحي ، وأقيه بنفسي . ثمّ أعطاها مالها ، وسلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها ، فقامت إليه وبكت ، وودّعته ، وقالت : خار اللّه لك ، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين عليه السّلام « 1 » . ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يصحبني ، وإلّا فهو أخو العهد به ، إنّي سأحدّثكم حديثا : غزونا بالبحر ، ففتح اللّه علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسي رضى اللّه عنه : فرحتم بما فتح اللّه عليكم ، وأصبتم من الغنائم ؟ قلنا : نعم . فقال : إذا أدركتم قتال شباب آل محمّد ، فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم ممّا أصبتم اليوم من الغنائم . وأمّا أنا ، فإنّي أستودعكم اللّه . ثمّ مشى إلى الحسين عليه السّلام ، فسار معه . ابن نما ، مثير الأحزان ، / 23 - 24 ثمّ سار عليه السّلام ، فحدّث جماعة من بني فزارة وبجيلة قالوا : كنّا مع زهير بن القين لمّا أقبلنا من مكّة ، فكنّا نسائر الحسين عليه السّلام حتّى لحقناه ، فكان إذا أراد النّزول اعتزلناه ، فنزلنا ناحية ، فلمّا كان في بعض الأيّام نزل في مكان لم نجد بدّا من أن ننازله فيه ، فبينا نحن نتغذّى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام حتّى سلّم ، ثمّ قال : يا زهير بن القين ! إنّ أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام بعثني إليك لتأتيه . فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده ، حتّى كأنّ على رؤوسنا الطّير ، « 2 » فقالت له زوجته - وهي ديلم بنت عمرو - : سبحان اللّه أيبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ لا تأتيه ؟ فلو أتيته ، فسمعت من كلامه ؟ فمضى إليه زهير
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ حكاه الأمين في أعيان الشّيعة ، 1 / 595 واللّواعج ، / 82 ، والجواهري في مثير الأحزان ، / 39 ] . ( 2 ) - [ من هنا حكاه عنه في الأسرار ، / 249 ] .