تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

ابن عبّاس يحاول مرّة أخرى ردّه عليه السّلام

وفي الفوادح الحسينيّة : فالتفت الحسين عليه السّلام إلى ابن عبّاس [ في المدينة ] فقال له : ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت نبيّه من وطنه ، وداره ، وقراره ، وحرم جدّه ، وتركوه خائفا مرعوبا ، لا يستقرّ في قرار ، ولا يأوى إلى جوار ، يريدون بذلك قتله ، وسفك دمائه ، لم يشرك باللّه شيئا ، ولم يرتكب منكرا ، ولا إثما . قال له ابن عبّاس : جعلت فداك يا حسين ! إن كان لا بدّ من السّير إلى الكوفة ، فلا تسر بأهلك ونسائك . فقال : يا ابن العمّ ! إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي ، وقد أمر بأمر لا أقدر على خلافه ، وأنّه أمرني بأخذهم معي . وقال : يا ابن العمّ ! إنّهنّ ودائع رسول اللّه ، ولا آمن عليهنّ أحدا ، وهنّ أيضا لا يفارقنني . فسمع ابن عبّاس بكاء من ورائه وقائلة تقول : يا ابن عبّاس ! تشير على شيخنا وسيّدنا أن يخلفنا ها هنا ويمضي وحده ؟ لا واللّه ، بل نحيى معه ، ونموت معه ، وهل أبقى الزّمان لنا غيره . فبكى ابن عبّاس بكاء شديدا ، وجعل يقول : يعزّ واللّه عليّ فراقك يا ابن العمّ . ثمّ أقبل على الحسين وأشار عليه بالرّجوع إلى مكّة ، والدّخول في صلح بني أميّة ، فقال الحسين : هيهات ، هيهات يا ابن عبّاس ! إنّ القوم لم يتركوني ، وإنّهم يطلبونني أين كنت ، حتّى أبايعهم كرها ، ويقتلوني ، واللّه لو كنت في جحر هامّة من هوامّ الأرض ، لاستخرجوني منه وقتلوني ، واللّه إنّهم ليعتدون عليّ كما اعتدت اليهود في يوم السّبت ، وإنّي ماض في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث أمرني ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 246 - 247