فلمّا وصل إلى الشّقوق وإذا هو بالفرزدق الشّاعر ، وقد وافاه هنالك ، فسلّم عليه و « 1 » دنى منه ، فقبّل يده ، فقال له الحسين : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال : من الكوفة .
فقال : كيف تركت أهل الكوفة ؟ قال : خلّفت ، قلوب النّاس معك ، وسيوفهم مع بني أميّة « 2 » ، وقد قلّ الدّيّانون ، والقضاء ينزل من السّماء ، واللّه يفعل في خلقه « 3 » ما يشاء .
وجرى بينهما كلام تقدّم ذكر طرف منه في آخر الفصل الثّامن .
« 4 » ثمّ ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه ومضى يريد مكّة ، فقال له ابن عمّ له من بني مجاشع : يا أبا فراس ! هذا الحسين بن عليّ ؟ قال الفرزدق : نعم ، هذا الحسين بن عليّ وابن فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هذا واللّه ابن خيرة اللّه ، وأفضل من مشى على الأرض « 5 » ، وقد كنت قلت فيه قبل اليوم أبياتا غير متعرّض لمعروفه ، بل أردت وجه اللّه ، والدّار الآخرة ، فلا عليك أن لا تسمعها ؟ فقال ابن عمّه : إن رأيت أن تسمعنيها أبا فراس . فقال : قلت فيه ، وفي أمّه ، وأبيه ، وجدّه عليهم السّلام :
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه « 6 » والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
هذا حسين رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا ابن فاطمة الزّهراء عترته « 7 » * في جنّة الخلد مجريا به القلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
هامش
( 1 ) - [ كشف الغمّة : « ثمّ » ] .
( 2 ) - [ كشف الغمّة : « بني أميّة عليك » ] .
( 3 ) - [ لم يرد في كشف الغمّة ] .
( 4 ) - [ من هنا حكاه في وسائل المظفّري ] .
( 5 ) - [ كشف الغمّة : « وجه الأرض » ] .
( 6 ) - [ كشف الغمّة : « تعرفه » ] .
( 7 ) - [ في كشف الغمّة ووسائل المظفّري : « عترتها » ] .