متعرّض « 1 » إلى معروفه ، غير أنّي أردت اللّه « 1 » والدّار الآخرة .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 124 - 129 - عنه : الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 111 - 112
« وذكر » الإمام أحمد بن أعثم الكوفيّ : إنّ الفرزدق أنّما لقيه « بالشّقوق » فسلّم عليه الفرزدق ، ثمّ دنا منه ، فقبّل يده ، فقال له الحسين : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال : من الكوفة يا ابن رسول اللّه . قال : فكيف خلّفت أهل الكوفة ؟ قال : خلّفت ، قلوب النّاس معك ، وسيوفهم مع بني أميّة ، والقضاء ينزل من السّماء ، واللّه يفعل في خلقه ما يشاء .
فقال له الحسين : صدقت وبررت ، إنّ الأمر للّه تبارك وتعالى ، كلّ يوم هو في شأن ، فإن نزل القضاء بما نحبّ ، فنحمد اللّه على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشّكر ، وإن حال القضاء دون الرّجاء ، فلن يبعد من الحقّ بغيته . فقال الفرزدق : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ! كيف تركن إلى أهل الكوفة ، وهم الّذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته ؟
فاستعبر الحسين باكيا ، ثمّ قال : رحم اللّه مسلما ، فلقد صار إلى روح اللّه ، وريحانه ، وتحيّته ، وغفرانه ، ورضوانه ، أمّا إنّه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا . ثمّ أنشأ في ذلك يقول :
فإن تكن الدّنيا تعدّ نفيسة * فإنّ ثواب اللّه أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه بالسّيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا * فقلّة حرص المرء في الرّزق أجمل
وإن تكن الأموال للتّرك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
ثمّ ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه ، ومضى يريد مكّة ، فأقبل عليه ابن عمّ له من بني مجاشع ، فقال له : يا أبا فراس ! أهذا الحسين بن عليّ ؟ فقال له الفرزدق : هذا الحسين ابن فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هذا واللّه خيرة اللّه ، وأفضل من مشى على وجه الأرض من خلق اللّه ، وقد كنت قلت فيه أبياتا قبل اليوم ، فلا عليك أن تسمعها ؟ فقال له ابن عمّه : أنشدنيها يا أبا فراس ، فأنشده :
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ المنتخب : « لمعروفه ، ولكن أردت اللّه بذلك » ] .