يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالنّدى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال : ثمّ قال الفرزدق لابن عمّه : قد قلت فيه هذه الأبيات غير متعرّض لمعروفه ، ولكن أردت اللّه تبارك وتعالى ، والدّار الآخرة ، والفوز ، والنّعيم .
( وذكر غيره ) : إنّ الحسين بن عليّ عليه السّلام دخل المسجد الحرام وقت ما كان بمكّة ، وهو يخطر في مشيته ، فقال الفرزدق : من هذا ؟ فقيل : الحسين بن عليّ . فقال : حقّ له . ثمّ وقف عليه ، فأنشده الأبيات .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 223 - 225
وقال : وقد التقاه وهو متوجّه إلى الكوفة ، الفرزدق بن غالب الشّاعر ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ! كيف تركن إلى أهل الكوفة ، وهم الّذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ فترحّم على مسلم وقال : صار إلى روح اللّه ورضوانه . أما إنّه قضى ما عليه ، وبقي ما علينا ، وأنشد :
فإن « 1 » تكن الدّنيا تعدّ نفيسة « 2 » فإنّ ثواب اللّه أغلى « 2 » وأنبل * وإن تكن الأبدان للموت أنشئت
فقتل امرء في اللّه « 3 » بالسّيف أفضل * وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا
فقلّة حرص المرء في الكسب أجمل * وإن تكن الأموال للتّرك جمعها
فما بال متروك به المرء يبخل
ابن طلحة ، مطالب السؤول ، / 73 - عنه : الإربلي ، كشف الغمّة ، 2 / 27 - 28
هامش
( 1 ) - [ كشف الغمّة : « وإن » ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ كشف الغمّة : « فدار ثواب اللّه أعلى » ] .
( 3 ) - [ كشف الغمّة : « واللّه » ] .