تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أحبّ النّاس إلى النّاس ، والقضاء في السّماء ، والسّيوف مع بني أميّة . ثمّ فارقناه ، وسرنا ، فلمّا قضينا حجّنا وكنّا بمنى ، قلنا : لو أتينا عبد اللّه بن عمرو ، فسألناه عن الحسين وعن مخرجه . فأتينا منزله ، فإذا نحن بصبية له سود مولدين ، فقلنا : أين أبوكم ؟ فقالوا : في الفسطاط يتوضّأ . فلم يلبث أن خرج إلينا ، فسألناه عن الحسين ومخرجه ، فقال : أمّا إنّه لا يحيك « 1 » فيه السّلاح . فقلت له : أتقول هذا فيه ، وأنت بالأمس تقاتله وأباه ؟ فسبّني ، فسببته ، وخرجنا من عنده ، فأتينا ماء لنا يقال له « تعشار » ، فجعل لا يمرّ بنا أحد إلّا سألناه عن الحسين ، حتّى مرّ بنا ركب ، فسألناهم : ما فعل الحسين ؟ قالوا : قتل . فقلت : فعل اللّه بعبد اللّه بن عمرو وفعل . وفي رواية عبد الرّزّاق قال : فرفعت يدي وقلت : اللّهمّ افعل بعبد اللّه بن عمرو إن كان قد سخر بي . ( قال ) الحميديّ ، قال سفيان : أخطأ الفرزدق التّأويل ، إنّما أراد عبد اللّه بن عمرو بقوله : لا يحيك فيه السّلاح ، أنّه لا يضرّه السّلاح مع ما قد سبق له ، ليس أنّه لا يقتل ، كقولك : حاك في فلان ما قيل فيه . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 221 - 222 وفي رواية أخرى : فنزلت [ الفرزدق ] عن راحلتي ، وكان بيني وبينه معرفة ، فأخذت بزمام راحلته ، قال : ما وراءك ؟ قلت : أنت أحبّ النّاس إلى النّاس ، والسّيوف مع بني أميّة ، والقضاء في السّماء . قال : فشهدت الموسم مع النّاس ، فلمّا كان يوم الصّدر ، وتقلّع النّاس ، فإذا فسطاط ، فقلت : لمن هذا الفسطاط ؟ فقالوا : لعبد اللّه بن عمرو . فأتيته ، فإذا أغيلمة سود قصار يلعبون ، قلت : يا غلمان ، أين أبوكم ؟ قالوا : في هذ الفسطاط يتوضّأ . فخرج كأنّه قد توضّأ ، فقلت : ما تقول في هذا الرّجل الّذي خرج ؟ - يعني الحسين - قال : ليس يحيك فيه السّلاح . قال : قلت : ألست القائل لفلان كذا وكذا ؟ فسبّني ، قال : قلت : ما مثله إلّا مثل موسى حين خرج هاربا من آل فرعون . قال الفرزدق : فلمّا كنت على ماء لنا يقال له تعشار ، إذا رفقة من أهل الكوفة ، قلت : ما الخبر ؟ قالوا : قتل الحسين - عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - يحيك ، أي : يؤثر .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 208 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية