وخرج الحسين في أهل بيته ، ونسائه ، وصبيته . فلقي الفرزدق الشّاعر بالصّفاح ، فتواقفا ، فقال له الحسين :
« بيّن لنا نبأ النّاس خلفك » .
قال له الفرزدق :
« الخبير سألت . قلوب النّاس معك ، وسيوفهم مع بني أميّة ، واللّه يفعل ما يشاء » .
فقال له الحسين :
« صدقت ، الأمر للّه ، يفعل ما يشاء » .
ثمّ حرّك راحلته ، وقال :
« السّلام عليك » .
وافترقا .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 56 - 57
وقال عليه السّلام للفرزدق لمّا سأله عن أهل العراق في جواب قوله : أمّا القلوب ، فمعك ؛ وأمّا السّيوف ، فمع بني أميّة عليك ، والنّصر من عند اللّه . فقال عليه السّلام : ما أراك إلّا صدقت ؛ إنّ النّاس عبيد المال ، والدّين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون .
وفي رواية أخرى أنّه قال للفرزدق : للّه الأمر من قبل ومن بعد ؛ وكلّ ساعة ربّنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ ، فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشّكر ، وإن حال القضاء دون الرّجاء ، فلم يتعدّ من الحقّ نيّته ، والتّقوى سريرته . فقال له الفرزدق :
أجل ، بلّغك اللّه ما تحبّ ، وكفاك ما تحذر .
الحلواني ، نزهة النّاظر ، / 41 ، 43
( وبه ) قال : أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن بن عليّ التّنوخيّ بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عمران المرزبانيّ قراءة عليه ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد ابن محمّد بن عبد اللّه الجوهريّ ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب المروزيّ المعروف بابن أبي الدّيال ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن سعيد الرّازيّ أبو جعفر الوراق ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 206
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٠٦