ومضى من أحبّ صحبته .
وكان الحسين عليه السّلام يرى أنّ هذا ماله الّذي جعله اللّه تعالى له يتصرّف فيه كيف شاء ، لأنّه إمام على الأمّة ، منصوب من « المهيمن » سبحانه ، وقد اغتصب يزيد وأبوه حقّه وحقّ المسلمين ، فكان من الواجب عليه أن يحتوي على فيء المسلمين ، ليعش المحاويج منهم ، وقد أفاض على الأعراب الّذين صحبوه في الطّريق ورفعوا إليه ما معهم من مضض الفقر ، غير أنّ محتوم القضاء لم يكن سيّد شباب أهل الجنّة من استرداد ما اغتصبه الجائرون من أموال أمّة النّبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن ارتفعت بتضحيته المقدّسة عن البصائر حجب التّمويه ، وعرفوا ضلال المستعدين على الخلافة الإلهيّة .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 122
وواصل الحسين عليه السّلام سيره بعد خروجه من مكّة ، حتّى إذا قارب ( التّنعيم ) ، لقي ( عيرا ) قد أقبلت من اليمن ، تحمل ورسا وحللا كثيرة ، أرسلها والي اليمن بجير بن ريسان الحميريّ إلى يزيد ، فأخذها الحسين ، واستأجر من أهلها جمالا لرحله ولأصحابه ، وقال لأصحاب الإبل : من أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ، ومن أحبّ أن ينطلق معنا إلى العراق وفّيناه كراه ، وأحسنّا صحبته ، ومن أحبّ أن يفارقنا في بعض الطّريق أعطيناه من كراه على قدر ما قطع من الطّريق . فمضى معه قوم ، وامتنع آخرون .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 175 - 176
وهو [ التّنعيم ] ما بين مكّة ، وسرف على فرسخين ، وقيل أربعة فراسخ ، وهي فعلا محلّ ميقات العمرة المفردة . فلقي بها عيرا وجملا ، وقد أقبلت من اليمن ، بعث بها يحيى بن ريسان « 1 » من اليمن إلى يزيد بن معاوية - وكان عامله على اليمن - وعلى العير الورس والحلل ، فأخذه الحسين عليه السّلام ، لأنّ حكم أمور المسلمين إليه ، وقال لأصحاب الإبل : من أحبّ منكم أن يمضي معنا إلى العراق أوفيناه ، وأحسنّا صحبته ، ومن أحبّ أن يفارقنا من مكاننا أعطيناه نصيبه من الكد بقدر ما قطع من الطّريق . فمضى قوم معه ، وامتنع آخرون .
الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 54 - 55
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « رسيان » ] .