قال : فسببت يزيد ومعاوية ، قال : مه ! [ 53 / ب ] قبّحك اللّه . فغضبت ، فشتمته وقمت ، ولو حضر « 1 » حشمه ، لأوجعوني .
فلمّا قضيت الحجّ رجعت ، فإذا عير ، فصرخت : « 2 » ألا ما فعل الحسين ؟ فردّوا عليّ :
ألا قتل « 2 » .
قال : أخبرنا عليّ بن محمّد ، عن جويرية بن أسماء وعليّ بن مدرك ، عن إسماعيل بن يسار ، قال :
لقي الفرزدق حسينا بالصّفاح ، فسلّم عليه ، فوصله بأربعمائة دينار ، فقالوا : يا أبا عبد اللّه ، تعطي شاعرا مبتهرا « 3 » ؟ !
قال : إنّ خير ما أمضيت « 4 » ما وقيت به عرضك . والفرزدق شاعر لا يؤمن .
فقال قوم لإسماعيل : وما عسى أن يقول في الحسين ومكانه مكانه ، وأبوه وأمّه من قد علمت ؟
قال : اسكتوا . فإنّ الشّاعر ملعون ، إن لم يقل في أبيه وأمّه قال في نفسه .
ابن سعد ، الحسين عليه السّلام ، / 63 - 64 رقم 287 - 288 - مثله ابن عساكر ، مختصر ابن منظور ، 27 / 121
ولمّا صار الحسين إلى الصّفاح ، لقيه الفرزدق بن غالب الشّاعر ؛ فسأله عن أمر النّاس وراءه . فقال له الفرزدق : الخبير سألت . إنّ قلوب النّاس معك ، وسيوفهم مع بني أميّة ، والقضاء من السّماء ، واللّه يفعل ما يشاء . فقال الحسين : صدقت .
وحدّثني إسحاق الفرويّ أبو موسى ، عن سفيان بن عيينة ، عن لبطة بن الفرزدق ، عن أبيه قال :
لقيني الحسين وهو خارج من مكّة في جماعة عليهم يلامق الدّيباج . فقال : ما وراؤك ؟
قلت : أنت أحبّ النّاس إلى النّاس ، والسّيوف مع بني أميّة ، والقضاء من السّماء .
هامش
( 1 ) - [ المختصر : « حضره » ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ المختصر : « ألا بايعا الحسين . فردّوا على الأفناء » ] .
( 3 ) - [ المختصر : « متهتّرا » ] .
( 4 ) - [ المختصر : « ما أمضيت من مالك » ] .