تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عظيم النعمة التي تحيط بهم ) ومن النعم المحيطة بهم يسقون من رحيق مختوم . ( ولا يشترك معهم غيرهم لما عليه من ختم ) ختامه مسك ( فشرابه طيب ورائحته طيبة ) ومزاجه من تسنيم ( وهو عين يختص بالمقربين ) عيناً يشرب بها المقربون ( ولعل ذلك الشراب جزاء ولايتهم لأولئك المقربين ) . ( وكانت الدنيا بعكس الآخرة حيث كان المجرمون يضحكون من الذين أمنوا ويتغامزون فيما بينهم استهزاءً بهم ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( فهم في الدنيا في أمن ظاهر وفرح ومرح ) أما في الآخرة فالأمر مختلف بل ينعكس إذ المؤمنون سوف يجلسون ويتفرجون على مصير الكفار . بينات من الآيات : [ 18 ] من هم الأبرار ؟ إنهم الذين كان البر صبغة حياتهم ، ويبدو من مقابلة كلمة الأبرار لكلمة الفجار أن المراد من البر الذي يتبع سبيل المعروف ولا يتجاوزه ، وأن كتاب هؤلاء ومجمل أعمالهم محفوظ عند الله في مقام عليٍّ ، حيث يجتمع المقربون . كَلَّا لا تكذب بيوم الدين ، بل اجتهد حتى تصبح من الأبرار . إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ وهو ديوان أعمالهم ، أو ذات أعمالهم محفوظة عند الله لَفِي عِلِّيِّينَ ، قالوا : الكلمة هذه جاءت بصيغة الجمع ولا واحد لها من لفظها مثل ثلاثين وعشرين ، وقال بعضهم : بل إنها من عليٍّ وهو فعيل من العلو ، ثم قالوا : معنى جمع هذه الكلمة والعلو والارتفاع بعد الارتفاع ، كأنها أعلى الأعالي ، وقمة القمم ، فأين هذا المقام ؟ جاء في حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : [ فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ ] « 1 » وروي عنه صلى الله عليه وآله أيضا أنه قال : [ إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَونَ أَهْلَ عِلِّيين كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاء ] « 2 » . وقال بعضهم : إنه عند سدرة المنتهى . وأنى كان فإنه مقام كريم ، يتواجد فيه المقربون ، وهم النبيون والصديقون والخلص من أولياء الله . وإنما يصعد العمل إلى هذا المقام الكريم إذا كان صالحا خالصا لوجه الله حسب الحديث التالي : روي عن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : [ إِنَّ المَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهَا ] « 3 » . [ 19 ] أين هذا المقام الأسمى ، وماذا يجري فيه ، وكيف يتواجد فيه المقربون ؟ وأين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 55 ، ص 51 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 52 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 294 .