تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عُنُقِهِ ، ثُمَّ حَضَرَا مَعَهُ : وَاحِدٌ سَائِقٌ وَالآخَرُ شَهِيْدٌ ، ثُمَّ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قَالَ : حَالًا بَعْدَ حَالٍ . ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : [ إِنَّ قُدَّامَكُمْ أَمْراً عَظِيْماً فَاسْتَعِيْنُوا بِاللهِ العَظِيْمِ ] « 1 » . وإذا تأملنا سياق سورة الانشقاق وتدبرنا آية الكدح فيها ، ولاحظنا هذه الرواية أيضا تبين لنا أن الجملة الأخيرة في هذه الرواية هي العبرة التي ينبغي أن نعيها من السورة ، ذلك أن عدو الإنسان هو حالة اللهو واللعب التي تنزع إليها نفسه ، فتسول له العبثية والغفلة أو الهروب من مواجهة الحقائق ؛ وإنما ينساق البشر إلى هذه الحالات بسبب غفلته عن نفسه وعما يراد بها ، وعن الأخطاء التي تنتظره . أفلا يفكر هذا المسكين أن الظلام يلف الضياء ، ويتسق القمر في السماء بدل قرص الشمس ، وأن التحول سنة يخضع لها كل شيء ، فهل يبقى بعيدا عنها ؟ وإذا لم نعتبر بالطبيعة حولنا أفلا نعتبر بتاريخنا الحافل بالتطورات ، فهذه الأمم كيف دار بها الزمن دورته ولعبت بها رياح التغيير طبقا عن طبق ، وحالا من بعد حال إننا أيضا سائرون في الدرب ذاته ، وعلى هذا جاء في تأويل هذه الآية حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : [ لتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ ، لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ ! قَالَ : فَمَنْ ؟ ] « 2 » . وفي حديث عن أبي جعفر عليهما السلام رواه أبو الجارود ، في قوله تعالى : وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ وَهِيَ النَّقِمَةُ ، أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ فَتَحِلُّ بِقَوْمٍ غَيْرِهِمْ فَيَرَوْنَ ذَلِكَ وَيَسْمَعُونَ بِهِ ، والَّذِيْنَ حَلَّتْ بِهِمْ عُصَاةٌ كُفَّارٌ مِثْلُهُمْ ، وَلَا يَتَّعِظُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَلَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّصْرِ وَيُخْزِي الكَافِرِيْنَ ] « 3 » . وهكذا ينبغي للإنسان أن يعي آيات الطبيعة وعبر التاريخ ، ثم ينظر إلى نفسه عبرهما حتى يعرف قدرها ، ولا يضيع فرصتها بالغفلة واللهو والانشغال بالتوافه . [ 20 ] عن محمد بن يعقوب الكليني بإسناده . . . [ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِالله عليه السلام عَادَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَجَلَسَ وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام : كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ ؟ ! . فَقَالَ : أَرَدْتُ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام : مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ الله وَتَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ الله ! . فَقَالَ : الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 16 ص 279 - 278 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 279 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 55 ، تفسير القمي : ج 1 ، ص 365 .
من هدى القرآن — صفحة 112 | السيد محمد تقي المدرسي