هناك إشارات لا تزال تشهد بأن عيسى عليه السلام قد بشَّر بالنبي محمد . . ومنها النص التالي : [ لكني أقول لكم الحق أن أنطلق ، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم ( البيركلتوس ) ، ولكني إن ذهبت أرسله إليكم ] . ويقول : [ إن لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية ، ويمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم ] « 1 » .
علما بأن كلمة ( البيركلتوس ) تعني في اليونانية : الذي له حمد كثير مما يطابق كلمة أحمد ، على أن الترجمة الحالية للإنجيل حرفوها إلى بارقليطا وترجموها ب - ( المسلي ) ، في حين أن الأصل اليوناني الموجود غير ذلك .
وعلى أي حال فإن النصارى كذبوا به وبالإسلام مدعين التمسك بدين عيسى ، كما سبقهم إلى ذلك اليهود بالعصبية لما في أيديهم من التوراة .
فَلَمَّا جَاءَهُمْ النبي صلى الله عليه وآله بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ قال أبو جعفر عليه السلام :
« فَلَمْ تَزَلِ الأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله حَتَّى بَعَثَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى المَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :
يَجِدُونَهُ
يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصَارَى
مَكْتُوباً
يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله
عِنْدَهُمْ
يَعْنِي
فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ
، وهُوَ قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
وبَشَّرَ مُوسَى وعِيسَى بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله كَمَا بَشَّرَ الأَنْبِيَاءُ عليه السلام بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ »
« 2 » .
[ 7 ] والبشارة بالنبي صلى الله عليه وآله موجودة لدى أهل الكتاب لكنهم أنكروه ورفضوا التسليم لما جاء به حسدا من عند أنفسهم ، فارتكبوا بذلك وزرين ، وزر التكذيب بالدين والنبي الجديد ، ووزر الافتراء بتمثيل الدين السابق لتبرير موقفهم من الحق وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ فهو إذن يحارب الدين باسم الدين ، ويرفض الحق بالافتراء على الله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لأنه إنما يهدي الذي يسعى للهداية ويأخذ بأسبابها ، أما الظالم الذي يفتري على الله الكذب فإنه يرفض اتباع الهدى فيضله الله .
هامش
( 1 ) للتفصيل راجع تفسير الفرقان للدكتور الصادقي : ج 28 ، ص 306 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 117 .