تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يؤكدون لهم صدق موقفهم ، ويحرضونهم بصورة أكبر ببيان استعدادهم للتمرد الدائم على قرارات القيادة الرسالية ودعوة إخوانهم لو أنهم حاولوا دفعهم إلى الوقوف ضد اليهود . وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً أي لن يستجيبوا لدعوة المحاربة ضدهم مهما كان الداعي ، وأنى كانت صورة الدعوة ، وإن هذا الأمر من الثوابت التي لن تتغير ، وحيث يؤكدون لليهود هذا الأمر بالذات فلأنهم يعلمون مدى طاعة المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ ، وأن هؤلاء ربما تتغير مواقفهم لسبب ما . ثم إن المنافقين يخبرون بني النضير أن المسلمين قد يتخذون قرارا بالحرب ضدهم ، ويؤكدون لهم استعدادهم للوقوف معهم فيها وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ضد المسلمين ، ويفضح الله هذه الدسائس التي تدور في الخفاء : وَاللَّهُ يَشْهَدُ وإن كانت مؤامراتهم المشؤومة تحدث في السر بعيدا عن علم الرسول القيادة والمؤمنين إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فهم إذا حان القتال لا يوفون لهم بشيء من ذلك ، وإن الذي باع المؤمنين وباع دينه من أجل أهوائه ومصالحه الدنيوية لمستعد أن يبيع أي أحد كان من أجل سلامته . لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ فهم غير مستعدين للتضحية بدورهم وأموالهم ، ولتحمل ألوان المشقة في سبيل حلفائهم ، لأنهم قد كرَّسوا إمكاناتهم من أجل راحة الدنيا ، وماذا يدفعهم إلى تحمل ذلك والالتزام بعهد لهم مع فريق من الناس ، وقد نقضوا عهودهم مع الله ومع رسوله وحاربوهما والمؤمنين من أجل الدنيا ؟ فهم إذن كاذبون . وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ لأنهم ليسوا في مستوى التضحية بالمادة ، فكيف التضحية بالنفس ، وبالأخص إذا كان ظاهر المعركة أنها تنتهي إلى انتصار الحق وأهله ؟ ! فهم غير مستعدين لخوض معركة تذهب بفضيحتهم وخسارتهم ، وقد صنعوا المستحيل من أجل أن يلعبوا على الحبلين ، ولا يُصنَّفوا في جهة وجماعة ما من أجل سلامتهم ، وهب أن المنافقين جازفوا ودخلوا الحرب ضد المسلمين فماذا سوف يغيرون في الواقع ؟ ! . وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ هزيمة ، لهم ولأولئك ، لأنهم لا يملكون مقومات الثبات في القتال ، وأهمها روح التضحية والشهادة ، المتوفرة عند أتباع الحق دونهم ، ولأن إرادة الله أقوى من أن يثبت أمامها أحد ، وحينها يخسر الكافرون أنصارهم ، وسوف يخسر المنافقون مستقبلهم ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي لا أحد يمنع عنهم سطوة الحق وأهله . [ 13 ] وإنما ينهزم المنافقون وكذلك الكافرون عسكريًّا أمام المسلمين لأنهم يعيشون الهزيمة النفسية في داخلهم أيضا ، ودليل ذلك توسلهم بالنفاق بين المسلمين لأنهم لا يملكون