علاقتهم مع الآخرين في كل زمان ومكان ، فهم يحرِّضون الأعداء على المسلمين بأساليبهم الماكرة ما داموا يرتجون مكسبا ، ولكنهم بمجرد أن يجدوا أنفسهم أمام خطر جاد يتهددهم من قبل المؤمنين أو يشعرون بالهزيمة يتبرؤون منهم كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ وزيَّن له الأمر حتى كفر ، ووجد نفسه في عذاب الله فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وكذلك المنافقون حرَّضوا بني قينقاع وبني النضير حتى تورطوا في حرب مع المسلمين ، فلما انهزموا انسلخوا عنهم ، وتركوهم وحدهم يلقون جزاءهم .
[ 17 ] وماذا تكون النهاية حينما يتبع الإنسان الشيطان ، سواءً شيطان الجن أو الإنس كالمنافقين ؟ . بلى ؛ قد يحصل على بعض المصالح المادية المحدودة ، ويحقق بعض أهوائه ورغباته الدنيوية ، ولكن يخسر المستقبل الأبدي فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا إلى الأبد يذوقان ألوان العذاب ، وما هي قيمة بعض من حطام الدنيا إذا كانت هذه هي عاقبته ؟ ! .
وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ الذين يظلمون أنفسهم وغيرهم باتباع هوى النفس ، ووسواس الشيطان ، وفي التاريخ صور كثيرة عن هذه العاقبة المشينة . إليك واحدة منها : جاء في الأثر : أنه جيء لعابد زاهد من بني إسرائيل بشابة جميلة أصابها الجنون كي يدعو لها فتشفى ، فلما جَنَّ عليهما الليل حدثه الشيطان عن الفاحشة ، وأيقظ فيه الهوى والشهوة ، ووسوس له حتى واقع المرأة ، وكانت هذه الخطوة الأولى . ثم عاوده على قتلها حتى لا يفتضح أمره بقولها أو بحملها فقتلها ودفنها . ولما أصبح الصباح جاء إخوتها يسألون عنها فأخبرهم بأنها خرجت إلى حيث لا يعلم ، فرجعوا ، إلا أن الفلاح الذي دفنت في مزرعته وقع على جسدها وهو يحرث الأرض فأخبرهم ، وترافعوا معه لدى القاضي واعترف بالجريمة فحكم بالشنق . ولكن الشيطان لم يتركه إلى هنا إنما تابع مسيرته ، فقد جاء له عند حبل المشنقة ووعده بخلاصه واشترط عليه السجود له ، فسجد للشيطان ولكن الشيطان لم يف له وإنما تركه يشنق ، وهكذا صار إلى نار جهنم ، وهذه عاقبة كل من يتبع خطوات الشيطان .
من هدى القرآن — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٢