فالشك في الآخرة لن يلغي المسؤولية فيها فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ فكأنها تشتعل نارا ولكن من دون ضياء ، وذلك أن النار في يوم القيامة لا نور فيها وبالذات في جهنم ، إنما هي ظلمات فوق ظلمات .
وفي المجمع : [ إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه مضر لما كذبوه فقال :
اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف
، فأجدبت الأرض ، فأصابت قريشا المجاعة ، وكأن الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ] « 1 » . وقد وعد الله رسوله بإنزال العذاب على المرتابين والمشككين في الجزاء .
[ 11 ] وحين ينزل هذا العذاب فإنه يغمر الناس من كل ناحية يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ جزاء لما قدمتموه في الدنيا من الأعمال والاعتقادات المنحرفة ، فإذا بهم يستغيثون الله ويتضرعون إليه طمعا في النجاة ، ولكن دون جدوى .
[ 12 ] رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ وهذه من طبيعة البشر . إنه لا ينتبه حتى يرى العذاب مباشرة ، بينما زوُّد بالعقل لاستشفاف المستقبل ، وتجنب الخطر قبل فوات الأوان .
وسواء أريد بهذه الكلمة المنذرة العذاب الذي يغشى المجرمين في الدنيا أو عذاب الآخرة فإن موقف الشاك في الآخرة منها واحد ، إذ إنه لا يتذكر إلا والعذاب يغشاه فلا تنفعه الذكرى ، على أن عذاب الدنيا لحظة بل لسعة بل ظلال من عذاب الله في الآخرة ، نعوذ بالله منهما .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 80 .