تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
التجارب المتكررة على مختلف القوانين هذه الحقيقة . فمن واقع الإنسان اكتشف العلماء دواء لعلاج فيروس الإنفلونزا ، واعتقدوا أنهم بواسطته يستطيعون السيطرة عليه سيطرة تامة ، ولكنهم وجدوا أن عشرات الألوف من الناس يموتون بسببه بالرغم من تعاطيهم ذلك الدواء ، والسبب أن أجسامهم لاتستجيب لمفعوله . . فالدواء إذن ينفع ولكن ليس إلى الأبد إنما في حدود معينة . ومثل آخر من واقع الطبيعة أن الخبراء بعد التفكير والتجريب والتخطيط أطلقوا ( أبولو - 13 ) إلى الفضاء ، وبعد أن وصل إلى المكان المعين تعطَّل عن العمل ، مما يدل على وجود هامش لا قدرة للإنسان في السيطرة عليه ، بل قد يبدأ الهامش من الإنسان نفسه فإذا به يفقد السيطرة على ذاته فضلا عن عمله ، فربما يختل توازنه الذهني ، وربما يتعطل شيء في جسده . ومن المعايشات اليومية قد يدفع الإنسان صدقة أو يعمل خيرا في أول يومه ، فيعرض له حادث مميت ينجو منه ، بينما يموت في يوم آخر بسبب تافه . أليس كذلك ؟ إذن فهناك قوة غيبية تدبر شؤوننا ، ولا يوجد شيء في الحياة يسمى بالصدفة ، إنما هي تدابير إلهية فوق الإرادات والسنن . رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، فَقِيلَ لَهُ : [ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ الله ؟ فَقَالَ عليه السلام : أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ الله إِلَى قَدَرِ الله ] « 1 » . فقدر الله أنَّ الجدار المائل يسقط ، والذي يجلس عنده يتضرر ، وقد وهب الله للإنسان العقل الذي يتعرف به إلى هذه الحقيقة ، أما قضاؤه فإنه تعالى يبعث في عقل الإنسان كَشَبَهِ الهزة الكهربائية تثيره وتذكره ، وابتعاد الإمام عليه السلام عن الجدار كان بقضاء الله عزَّ وجلَّ . ونقل لي أحد الأشخاص قائلا : كنت واقفا في الشارع أبحث عن سيارة توصلني إلى نقطة معينة في إحدى العواصم ، وفي الأثناء توقفت إلى جانبي سيارة أجرة ، ولكن السائق رفض جلوسي في المقعد الأمامي إلى جانبه ، الأمر الذي منعني عن الركوب في هذه السيارة ، فأقلتني سيارة أخرى ، وبينما كنا نسير رأينا جمعا من الناس وكأن حادثا ما وقع في الشارع ، وحيث نزلت لمعرفة الخبر وجدتها سيارة الأجرة التي رفض صاحبها ركوبي في المقعد الأمامي ، وقد تحطمت ومات السائق والراكب الذي كان إلى جانبه . . فالقدر الطبيعي لهذا الشخص أنه يموت ، ولكن القضاء يتدخل ليبدل الأمر ، وينقذ هذا الإنسان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 97 .