العالم المحيط بنا .
ولكي لا نستسلم للضغوط يذكرنا : أن الرسول نذير مبين من عند الله ، وأنه يحذر من مغبة الشرك بالله ، والكفر بالرسالة ، واتهام الرسول بأنه ساحر أو مجنون كما فعل الغابرون جميعا . حتى لكأنهم تواصوا بذلك بينما الحقيقة أنهم جميعا كانوا قوما طاغين ، فإذا تولى عنهم الرسول لا يكون ملوما لأنهم جحدوا بالرسالة ولكن يجب الاستمرار في رعاية المؤمنين بالتذكرة لأنها تنفعهم .
وبعد هذا التمهيد الذي فيه تذكرة بآيات الله في الخليقة ، وتبصرة بدور الرسول في الإنذار والبلاغ فقط فيما يتصل بالكفار ، ودور التذكرة فيما يتعلق بالمؤمنين . . ذكرنا الله بأهم غاية في الخلق وقال : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وحقيقة العبادة التسليم لله وتهيئة النفس لاستقبال نور معرفته ، وتطهيرها من دنس الشرك والفواحش الباطنة ، ثم العمل بكتابه .
وعبادة الله دليل رحمته ، وهكذا كان الخلق بهدف التفضل على المخلوقين ، ولا تصل أية فائدة من خلقه إليه ، فهو لا يريد منهم رزقا ولا طعاما ، بل هو الرزاق الذي يغمرهم بنعمه ، وهو ذو القوة الدائمة التي لا تزول فلا يحتاج إلى نصرهم .
وفي الخاتمة يحذر ربنا الظالمين بأن نصيبهم من العذاب مضمون لهم ، فلا يستعجلوه ، كما يحذر الكفار من ويلات اليوم الموعود .
بينات من الآيات :
[ 47 ] هل نظرت إلى السماء في ليلة صافية . . هل حاولت مرة إحصاء نجومها ؟ لا ريب أنك لو فعلت ذلك كَلَلْتَ ، لأنه كلما أدرت عينك رأيت نجمة غائرة في الفضاء اللامتناهي ، وإذا علمنا أن كل مجموعة نجوم تشكل مجرة واحدة ، فلا بد أن نذهل فعلا مما اكتشفه العلم من عدد نسبي لعدد المجرات التي تبلغ المليارات . . فهل يأتي يوم يستطيع الإنسان أن يحصي نجوم السماء علما بأن ضخامة نجمة واحدة منها قد تبلغ حدا لو ألقي كوكبنا الأرضي فيها لضاع كما تضيع حبة الرمل في الصحراء .
أي قوة بَنَتْ هذه السماء ؟ ! وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ والأيدي هي القوة ، ولعل كلمة البناء توحي بالتدريج في الخلق والمتانة فيه ، والصلة بين جزء وجزء فيما بني ، وكل ذلك صحيح في أمر السماء . وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ذهب المفسرون مذاهب شتى في معنى هذه الكلمة ، فقد قال ابن
من هدى القرآن — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٧