عباس أن معناها : [ إنا لقادرون ] ، وقيل : [ وإنا لذو سعة ] ، وقيل : [ وإنا لموسعون الرزق على خلقنا ] ، وقال الضحاك : [ أغنيناكم دليله : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ [ البقرة : 236 ] ] ، وقيل : [ جعلنا بينها وبين الأرض سعة ] « 1 » .
ولعل هذا الاختلاف دليل صعوبة استيعاب ظاهر الآية في تلك البيئة العلمية التي كادت لا تعترف إلا بالأرض وما فوقها من أجرام علوية محدودة ، وإنا لنجد مثل هذا الاختلاف في كثير من الآيات التي تهدي إلى حقيقة علمية كانت غامضة في تلك الأيام .
علما بأن المعنى الظاهر للآية هو : أن ربنا المقتدر يوسع بناء السماء دائما ، وهذا ينسجم مع الحقائق العلمية التالية :
1 - أن الأرض وسائر الكرات تمتص المواد الأثيرية المبثوثة في الفضاء ، كما لو كانت أجهزة تنظيف عملاقة تكنس الفضاء مما يسمح لها بالنمو دائما ، وقد قالوا : أن حجم المواد المبثوثة في الفضاء هو بحجم الأجرام الموجودة الآن ، أي إنها كافية لتكون المادة الأولية لخلق أجرام جديدة بعدد وبفخامة الأجرام الموجودة وربما أكثر .
2 - أن السماء في حالة امتداد دائم وكأنها كانت في يوم ما كرة واحدة ، وحدث فيها انفجار عظيم قبل ( 15 ) مليار سنة ثم بدأت تتمدد ، وتتسع الفجوة بين أجرامها بصورة منتظمة وسريعة ، وكما يقول جورج جاموف : [ إن فضاء العالم المتشكل من ملياردات المجرات في حالة انبساط سريعة ، والحقيقة هي أن عالمنا ليس في حالة من السكون ، بل انبساطه مقطوع به . . والإذعان إلى أن عالمنا منبسط يهئ المفتاح لخزينة أسرار معرفة العالم لأنه إذا كان العالم الآن في حالة الانبساط فيلزم أن يكون في زمان ما في حالة انقباض شديد ] « 2 » .
وقد حدَّد بعضهم سرعة انبساط الأجرام ، وتباعدها عن بعضها ب ( 66 ) ألف كيلو متر في الثانية الواحدة « 3 » .
والعجيب أنها كلما ابتعدت عن بعضها ازدادت سرعتها كما قالوا .
إلى أي مدى ستظل السماء تنبسط وتمتد وتتباعد أجرامها وأين ستقف وما هي عاقبة أمرها ؟ .
هامش
( 1 ) القرطبي : ج 17 ص 52 .
( 2 ) تفسير الأمثل : ج 17 ، ص 122 ، نقلًا عن كتاب : بداية العالم ونهايته لمؤلفه : جان ألدر ، ص 74 - 77 .
( 3 ) تفسير الأمثل : ج 17 ، ص 121 ، نقلًا عن كتاب : حدود النجوم ، فرد هوبل ، ص 338 - 340 .