بالطين ؟ أم أصل الحجارة التي أهلكوا بها كانت من الطين ؟ . لا ندري بالضبط ، ولكن الظاهر من الآية أنه ذات ( السجيل ) التي جاءت في آية أخرى ، والتي قالوا : أنها معربة فارسية وأصلها ( سنك كل ) أي حجارة من الطين ، والأقرب أنها قطعات من طين متصلب ومتحجر .
ثانياً : ماذا كانت جريمتهم التي استحقوا بها ذلك العذاب الشديد ؟ يبدو أنهم كانوا قد تدرجوا في عدة مراحل ، حتى بلغوا الدرك الأسفل ، الذي مثل في الشذوذ الجنسي ، أما غيره فقد جاء في الرواية أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مَهلكُ قوم لوطٍ ؟ فقال عليه السلام :
[ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لَايَتَنَظَّفُونَ مِنَ الغَائِطِ وَلَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الجَنَابَةِ بُخَلَاءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَام ]
« 1 » .
[ 34 ] وأن هذا الهبوط المستمر كان بسبب إسرافهم المقيت مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ يبدو من هذه الآية أن الإسراف ينتهي بالإنسان إلى الجريمة ، فهو يسرف حتى يستوعب حقه ، فيبادر على الاعتداء على حقوق الآخرين ، وفي الكلمة المشهورة المأثورة عن الإمام عليه السلام :
[ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ ]
« 2 » لأن من يأكل أكثر من حقه يأكل - بشكل طبيعي - حقوق الناس ، والحجارة التي أصابتهم كانت مسومة ، قد عرفت باسمهم ، ولعل كل حجارة كانت باسم واحد منهم ، فلم تكن تطيش هنا وهناك ، لأنها كانت مسجلة باسمه وحسب جريمته .
[ 35 - 36 ] وكما كانت مسوّمة باسم المجرمين كانت بعيدة عن المؤمنين الذين أخرجوا من تلك البلاد فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ولكن من كان فيها من المؤمنين ؟ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أي بيت لوط عليه السلام .
[ 37 ] وبعد أن خرجوا من تلك القرى ، أرسل الله الحجارة المسومة ، فأهلكتهم .
أين كانت قرى قوم لوط ؟ يقال أنها واقعة اليوم في الأردن ، على مقربة من البحر الميت ، وأنها كانت تسمى ب : ( سدوم ) ، وأنها هي المؤتفكات أي القرى المنقلبة .
ويقال أن إبراهيم عليه السلام الذي بعث لوطا إلى تلك القرى ليدعوهم إلى ربهم كان يسكن في مدينة ( حبرون ) قريباً من ( سدوم ) وقد شاهد آثار العذاب حين نزل عليها .
ويزعم البعض : أن بعض الآثار قد ظهرت في قاع البحر الميت ، مما يدل على أنه يغطي قرى قوم لوطعليه السلام ، ولا ريب أن تلك المناطق تشهد بذلك العذاب الرهيب ، الذي نزل بأولئك
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 157 ، بحار الأنوار : ج 12 ص 152 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 533 .