تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ثانياً : أنه يستجيب دعاء من دعاه بفضله وبوسائل غير معروفة لدينا ، وعلينا ألا نقنط من رحمته في أشد حالات الأزمة ، وألا نحرص على الدنيا خشية المستقبل فهو الرزاق ذو القوة المتين . وإلى هذا تشير الرواية المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : [ خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً ، أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ والفَاجِرِ ؟ قُلْتُ : مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ . قَالَ : فَعَلَى الآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ . أَوْ قَالَ : قَادِرٌ . قُلْتُ : مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ . فَقَالَ : مِمَّ حُزْنُكَ ؟ . قُلْتُ : مِمَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ومَا فِيهِ النَّاسُ . قَالَ : فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللهَ فَلَمْ يُجِبْهُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَلَمْ يَكْفِهِ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللهَ فَلَمْ يُعْطِهِ ؟ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي ] « 1 » . ثالثاً : أن كل ذلك دليل يهدينا إلى البعث بعد الموت . أليست العقبة الرئيسة عند الكفار به هي جهلهم بقدرة الله على إحياء الموتى ، أو خرق الأنظمة السائدة على الخليقة ، فهذه القصص تزيل عنهم هذه العقبة ، مما يمهد الطريق أمامهم للإيمان بالآخرة . [ 31 ] بشارة إبراهيم عليه السلام بالغلام العليم جانب من وعد الله ، أما الآخر فهو عذاب الاستئصال الذي صُبَّ على قوم لوط . وحين عرف إبراهيم الملائكة سألهم عن الأمر العظيم الذي نزلوا من أجله ، إذ حسب نص مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : [ إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ وإِسْرَافِيلَ وكَرُوبِيلَ ] « 2 » . ومثل هؤلاء لا ينزلون إلا لخطب جلل * قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ لا بد أنكم تقومون بعمل عظيم في الأرض فما هو ؟ [ 32 - 33 ] قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ . ونتساءل : أولًا : ما هو هذا الطين ؟ . هل هو ذلك الطوب الذي بنيت به مدينتهم باعتبار أن المدينة قد ارتفعت ثم هبطت مرة أخرى ساعة تدميرهم ؟ أم هو حمم بركان تفجر عليهم فشبهت
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 63 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 546 .