تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الثاني : النوم في أول الليل دون آخره . قالوا : الهجعة : النومة الخفيفة من أول الليل . الثالث : النوم المتقطع في بعض الليل . قالوا : الهجع من الليل : الطائفة منه ، ويقال : زارني بعد هجع من الليل « 1 » . والآية بظاهرها على أن نومهم في كل ليلة قليل حسبما تدل على ذلك آيات أخرى كقوله سبحانه : قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [ المزمل : 2 ] ، وقوله : وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [ الإنسان : 26 ] ، وقوله : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ [ الزمر : 9 ] . وللآية تفسير آخر : أن هؤلاء لم يكونوا يتركون قيام الليل إلا قليلا ، وجاءت به الروايات فقد أثر عن محمد بن مسلم أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عزَّ وجلَّ : كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ قَالَ : [ كَانُوا أَقَلَّ اللَّيَالِي تَفُوتُهُمْ لَا يَقُومُونَ فِيهَا ] « 2 » . ولا يتنافى التفسيران ، فهم يقومون كل الليالي إلا قليلا ، وإذا قاموا إلى الصلاة لا ينامون إلا قليلا . وقد تواترت النصوص الدينية في التحريض على قيام الليل والتبتل إلى الله في رحم الظلام حيث تسكن النفوس ، وتنام العيون ، وتتساقط الحجب بين العبد وربه ويخلو الحبيب بحبيبه . . ويخيل لمن يتلوها أن قيام الليل واجب كسائر الفرائض . جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال لسليمان الديلمي : [ يَا سُلَيْمَانُ لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ المَغْبُونَ مَنْ حُرِمَ قِيَامَ اللَّيْلِ ] « 3 » . وعنه عليه السلام : [ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا يُوقَظُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَاراً فَإِنْ قَامَ كَانَ ذَلِكَ وإِلَّا فَحَّجَ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ أَ ولَا يَرَى أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ ( قيام الليل ) قَامَ وهُوَ مُتَخَثِّرٌ ثَقِيلٌ كَسْلَانُ ] « 4 » . وعنه عليه السلام : [ وإِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يَقُومُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ قَامَ يُبَادِرُهُ بِصَلَاتِهِ ] « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر المعجم الوسيط : ج 1 ص 973 - 974 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 161 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 160 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 478 . ( 5 ) المصدر السابق : ص 479 .