فإذا اشتبهت عليه قضية سعى إلى معرفة الحق بمراجعة الفقه والسؤال من أهل الذكر .
أما الذين يستغفرون لذنوب مجهولة ، بينما يبررون ذنوبهم التي يمارسونها يوميا ، فإنهم لا يتطهرون بالتوبة بل يزيدهم الإصرار على تلك الذنوب قسوة في القلب وضلالة في الفكر .
وإذا اغتابوا مسلما كفَّروه ليبرِّروا ذنبهم ، فهل ينفع مثل هؤلاء الاستغفار ؟ وإذا أكلوا أموال الناس بالباطل زعموا أنهم مضطرون إلى ذلك ، ولا اضطرار عندهم غير حب الراحة ، فهل تنفعهم التوبة شيئا ؟ .
وإذا خضعوا للسلاطين تشبَّثوا ببعض النصوص المتشابهة ، وتركوا المحكم من آيات الجهاد في سبيل الله والكفر بالطاغوت . وإذا غشوا وكذبوا واحتكروا وأكلوا الربا عَدُّوا ذلك تجارة وشطارة ونجاحا وفائدة رابحة ، وهكذا . .
كلا . . الحلال عند الله لا يصبح حراما بأعذار واهية ، والحرام لا يضحى حلالا . . والاستغفار ينفع الفقهاء ومن اتبعهم ممن يلتزم بمقاييس الكتاب وموازين الشرع تماما . نسأل الله أن يجعلنا جميعا منهم .
[ 19 ] لنفاذ بصائرهم يعلم المتقون أن حب الدنيا رأس كل خطيئة ، فيسعون لتزكية أنفسهم منه ، بالإنفاق المنظم الذي يفرضونه على أنفسهم أكثر من الحقوق الشرعية ، فالواحد منهم يجعل ثلث أمواله التي يغنمها لله ، والآخر ربعه ، وهكذا حسب ظروفهم المعيشية .
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ والسائل هو الذي يسكب ماء وجهه أمامك فلا تحرمه من عطائك مهما كان قليلا ، فقد جاء في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ لَا تَقْطَعُوا عَلَى السَّائِلِ مَسْأَلَتَهُ فَلَوْلَا أَنَّ المَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ ]
« 1 » .
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام :
[ لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي المَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً ولَوْ يَعْلَمُ المُعْطِي مَا فِي العَطِيَّةِ مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً ]
« 2 » .
أما المحرم فهو الذي ضاقت عليه مذاهب الاكتساب ، فكلما سعى لم يقدر على تأمين معاشه ، ويسمى بالمحارف ، جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام :
[ المَحْرُومُ الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ بِعَقْلِهِ بَأْسٌ ولَمْ يُبْسَطْ لَهُ فِي الرِّزْقِ وهُوَ مُحَارَفٌ ]
« 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 15 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 20 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 500 .