تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وقالوا في معنى الآية : إنها [ دعاء بالقتل والفناء ] « 1 » ، لأن فائدة وجود الإنسان علمه فإذا ترك علمه كان الموت أولى له . وقالوا تعني : [ اللعنة والطرد من رحمة الله ] . [ 11 ] أرأيت الذي تغمره أمواج الماء ؟ هل يقدر على أن يبصر شيئا أو يقرر أمرا ؟ كذلك الذين تحيط بهم أمواج الخيالات والتخرصات ساهون عن الحقائق . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ إذا تخلص فكرة من دعايات أبواق الشيطان أحاطت به موجة من إثارة الشهوات ، وإذا انحسرت عنه الأماني الخادعة طغت عليه موجات القلق والاضطراب والخشية من المستقبل ، وهكذا تغمره أمواج الهواجس غمرة بعد غمرة حتى الموت . [ 12 ] وبسبب تلاحق غمرات الهواجس والظنون على أفئدتهم يسهون عن حقيقة الموت وواقع الحساب ، ولا ينفكون يبعدونه عن أذهانهم ، ويتساءلون : متى هو ؟ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ إنهم يستبعدونه أو يستهزئون به ، وبالتالي لا يأخذونه مأخذ الجد ، ربما لأنهم غرقوا في الأفكار الساهية . [ 13 ] وإنه آت لا ريب فيه ، وما دام الأمر كذلك فعلينا الإعداد له لأنه رهيب . أوليس الذي يمتطي صهوة الزمن يسار به وإن كان واقفا ؟ أوليس [ وكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ ] « 2 » كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام ؟ . وماذا يستعجلون من يوم الدين ، هل يستعجلون منه اللهيب الذي يحرق أبدانهم ؟ . يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ كما يعرض الذهب على النار ، ويبدو أن الكفار يعرضون في البدء على جهنم ثم يلقون فيها ، ولعل ذلك لكي يقرأ عليهم حكم خلودهم في النار وسبب ذلك ، كما يتلى على المحكوم بالإعدام الحكم وحيثياته قبل تنفيذه . [ 14 ] في تلك اللحظة الرهيبة يبلغون الجواب عن سؤالهم الذي اقترن بالسخرية ، ويكون الجواب بالطبع مطابقا للسؤال : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذه هي النار التي كنتم بها تستهزئون . إنها الفتنة التي تمثلت في الدنيا في صورة أوامر ونواهي وواجبات ومحرمات . إنها اليوم ظهرت على واقعها نارا متفجرة .
هامش
( 1 ) راجع الكشاف للزمخشري : ج 4 ، ص 15 ، جامع الجوامع للطبرسي : ج 3 ، ص 425 . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة : 103 .