تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إعلامية بديلة ، إذاعة صادقة ، صحيفة ملتزمة أو وكالة للأنباء موثوق بها . ثالثاً : وأنى كانت هذه المؤسسات فإنها أعمال اجتماعية لا ينتظم أمرها إلا تحت إشراف القيادة الشرعية للأمة ، فمن دون القيادة تذهب جهود الأفراد سدى ، لأن مثل هذه الأعمال الكبيرة لا ينهض بعبئها آحاد الناس ، كما إنه لو لم تكن القيادة شرعية فإنها بذاتها تصبح مبعث الخطر ، ولمثل هذا يذكرِّ السياق القرآني بنعمة الرسالة والرسول وضرورة العودة إليه . رابعاً : إن خبر العادل حجة . قالوا بالرغم من أن الآية لا تدل على حجية خبر العادل صراحة وبصورة مباشرة ، بل من خلال المفهوم الذي يدل عليه نطق الآية . ومن هنا استدلَّ جماعة من علماء الأصول على حجّية خبر الواحد بهذه الآية لأنّها نُطقها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . ومفهومها ( أنّ العادل لو جاء بنبأ فلا يلزم التبيّن ) ويصح قبول خبره . وقيل إنّ الاستدلال المتقدّم ذكره متوقّف على قبول ( حجّية مفهوم الوصف ) ، والمعروف أنّه لا حجّية لمفهوم الوصف . لكن فائدة بيان الوصف هنا ليست إلا أن الحكم يدور مداره مثل أن نقول : إذا تعاملت مع أهل الباطل فاشهد عليهم ، وإذا ذهبت إلى زيارة المريض فتجنب مؤاكلته ، وإذا زرت بلاد الكفر فتزود بالبوصلة لصلاتك . . وما أشبه . لأنّ مفهوم الوصف وأي قيد آخر في الموارد التي يراد منها بيان القيد في مقام الاحتراز حجة ، وذكر هذا القيد ( الفسق ) في الآية المتقدّمة طبقا للظهور العرفي لا فائدة منه سوى ملاحظة توثيق خبر العادل ! وقال بعضهم إنها من قبيل مفهوم الشرط ومفهوم الشرط حجّة . لكن أُشكِلَ بأنّ الجملة الشرطية هنا لبيان الموضوع وفي مثل هذه الموارد لا مفهوم للجملة الشرطية . أقول : أن النفي يتركز في سور الكلمة أو شرطه أو صفته ، كذلك الشرط ، فإذا قلنا : لا أعطيك كل نقودي ، ولا تشرب اللبن إذا أكلت السمك ، ولا تمش في الأرض مرحا ، فإن معناه نفي كلية النقود فلو أعطى بعضها لم يخالف وعيده ، أو النهي عن شرب اللبن مقارنا مع أكل السمك ، ( أو كل النهي عن الجمع بينهما ) وكذلك النهي عن مشية المرح لا كل مشي . كذلك الشرط فلو قال : إذا جئتني صباحا أكرمتك أو إذا رأيتك شامتا قَلَيتُك وما أشبه . فإن الشرط يلحق أضيق حلقات الكلام ، أي وقت الصباح أكرمك وعند الشماتة أقليك