الحجرة تشكل ظاهرة حضارية ، وبخاصة إذا كان في الحجرة شخص رسول الله صلى الله عليه وآله .
جاء في الأثر عن سبب نزول هذه الآية عن زيد بن أرقم أتى أناس النبي صلى الله عليه وآله فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في جنابه ، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فجعلوا ينادونه وهو في حجرته : يا محمد يا محمد ! فأنزل الله تعالى هذه الآية « 1 » .
[ 5 ] إن للقائد ظروفه الخاصة ، ومهماته التي تكون - غالبا - ذات صبغة عامة ، ولا بد للناس من رعايتها حتى يسهل عليه أداؤها بأفضل وجه . . أما إذا زاحموه - لا سيما في الشؤون الخاصة ، وخلطوا عليه الأوراق ثم انصرف عن مهماته العامة - فإن الضرر يكون عليهم جميعا .
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ فما دام القائد هو الذي بيده القرار وعليه مسؤولية التنفيذ فلا بد من إعطاء صلاحية ذلك له ومنحه الفرصة المناسبة ، وعدم التدخل في جزئيات عمله .
ثم إن الرسول حين يكمل أعماله في البيت ثم يخرج إليهم يكون أكثر استعدادا لاستقبالهم ومن ثَمَّ يكون خيرا لهم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فلو لم يراع أحد هذه الآداب مع الرسول وارتكب بذلك خطيئة فلا ينبغي أن يقنط من رحمة الله .
جاء في الأثر : أن ثابت بن قيس بن شماس كان رفيع الصوت فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته ، منكسا رأسه ، فقال له : ما شأنك فقال : شر ! ؛ كان يرفع صوته فوق صوت النبي فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فأخبره أنه قال كذا وكذا ، فقال النبيصلى الله عليه وآله :
[ اذْهَب إِلَيهِ فَقُلْ لَهُ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّار وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الَجنَّةِ ]
« 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 16 ص 309 .
( 2 ) تفسير القرطبي : ج 16 ص 304 .