أهدافها ، ولا يستطيع أحد أن يصادر حقوقها ، وينهب ثرواتها .
أليست تقاوم المعتدي ، وتصنع حول حقوقها وجهودها سورا منيعا من بطولات أبنائها ودماء شهدائها ؟ .
وهذه الأمة لا تضل طريقها ، لأن الله يهديها بفضل جهادها في سبيله .
سَيَهْدِيهِمْ إن الجبن أكبر حاجز دون فهم الحقائق ، وكثير من الناس يبررِّون الفساد والتبعية جبنا وفرارا من مواجهة السلطات الطاغية ، وهكذا يخدعون أنفسهم ، ويسلب الله عنهم نور الهداية ، ويذرهم في ظلمات الجهل ، أوَلَم يقل ربنا سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ البقرة : 258 ] ؟
بينما المجاهدون الذين يتقدمون بخطى شجاعة حتى الشهادة في سبيل الله ، يتبصَّرون الحقائق بوضوح كاف ، لأنهم مستعدون لمواجهتها أنَّى كانت عواقب المواجهة .
وهذه الهداية التي يورثها الشهداء لأمتهم تتصل بالهداية في الآخرة حيث تبلغ بهم منازلهم في الجنة .
وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ إن الشهادة عنوان الاستقلال ، وسور التقدم ، وطريق الغنى ، وسبيل العزة ، وأمة تملك الشهداء لا تعدم هذه المكاسب .
إن الحياة السعيدة المطمئنة الصالحة رهينة الدماء التي تراق في سبيل الله .
وصلاح البال ورفاه الحال في الدنيا يتصل بصلاح بال الشهداء في الآخرة ، بل صلاح بال من هم في خطهِّم وعلى خطاهم من أنصارهم ومن تجري فيهم شفاعتهم ، حيث هم أحياء عند ربهم يرزقون .
وهكذا نستوحي من الآية أن المعني بها ليس فقط الشهداء أنفسهم ، بل أمتهم أيضا وليس في الآخرة فحسب ، بل في الدنيا أيضا ، أوَلَيست الآخرة امتدادا للدنيا ، وهما في النهاية حياة واحدة أولها هنا وآخرها هناك ؟
وإننا نجد في النصوص الإسلامية التي وردت في فضل الجهاد توضيحا لهذه الشمولية للدنيا والآخرة ، لأن المجاهدين كلمة تعمُّ الشهداء منهم والأحياء المنتظرين للشهادة ، كما قال ربنا سبحانه : مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] .
من هدى القرآن — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٣