التنازلات والضمانات أو ما أشبه ، ولعل من معانيه القيام بتبادل الأسرى مع العدو .
وقال الفقهاء تبعا للنصوص الشرعية : إن هنالك خيارا ثالثا هو استرقاق الأسرى .
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا والوزر هو الثقل ، والحرب ثقيلة على الأمة بما فيها من مشاكل ، كما أن ساحات القتال تشهد الأسلحة والأدوات والأجهزة القتالية وإذا توقف القتال أعيدت كليا إلى المخازن ، وهذه كناية عن توقف الحرب ، ولكن متى تتوقف حرب المسلمين مع أعدائهم بصورة كلية ؟
إن من السذاجة الركون إلى السِّلم في عالم تحكمه شريعة الغاب ، يأكل القوي الضعيف ، وينفق الأعداء قسما كبيرا من مواردهم في الاستعداد للحرب ، بالرغم من أن النفوس تكره الحرب بطبعها ، وتميل إلى الخفض والدعة ، وقد ينخدع الإنسان بمظاهر الود والموادعة الحاكمة على الأجواء ، فلا يَعُدّ نفسه للقتال ، فيؤخذ على غرة .
لذلك أمرنا القرآن بالاستعداد أبدا للدفاع عن أنفسنا وعن الرسالة التي نحملها إلى الإنسانية المعذبة ، فقال : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [ الأنفال : 60 ] . فما دام المسلمون يرفضون التخلي عن قيمهم واستقلالهم وحقوقهم فلا بد أن يستعدِّوا للدفاع المقدس ، وقد يكون الاستعداد التام للدفاع أفضل وسيلة لتجنب ويلات الحرب ، لأنه يردع الأشرار من الاعتداء .
لذلك جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله :
[ وَالجِهَادَ مَاضٍ مُذْ بَعَثنِيَ اللهُ إِلى أَنْ يُقَاتَلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَالُ ]
« 1 » .
ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ فالله سبحانه الذي دمر عادا الأولى بالريح الصَّرصر ، وأهلك ثمود فما أبقى ، ولم يذر أحدا من القرى المؤتفكة من قوم لوط ، أوليس بقادر على أن يبعث على كل طاغية ومستكبر صاعقة من السماء فيهلكهم ؟ بلى ، وقد يفعل بهم عندما يبلغون آجالهم ، لأنه ينصر دينه بما يشاء ، كيف يشاء .
بَيْدَ أن حكمة الحرب التي يخوضها المسلمون تتلخص في إظهار خبايا المسلمين ، وإبلاء سرائرهم .
أولًا : بفصل الصادقين منهم عن الكاذبين .
ثانياً : بتطهير قلوب الصادقين منهم من شوائب النفاق والمصلحية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 126 .