[ 6 ] وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ تلك الجنة التي كثيراً ما اشتاقوا إليها بما عرَّفها ربهم لهم ، وربما شاهد كل واحد منهم منزله في الجنة قبل خروج روحه لينتقلوا إلى الدار الآخرة بكل رضى وطمأنينة ، فقد جاء في حديث مفصل مأثور عن أمير المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وآله :
[ وَإِذَا زَالَ الشَّهِيدُ مِنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ أَوْ بِضَرْبَةٍ ، لَمْ يَصِلْ إِلَى الأَرْضِ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ ، فَتُبَشِّرَهُ بِمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ مِنَ الكَرَامَةِ ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الأَرْضِ تَقُولُ لَهُ : مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ البَدَنِ الطَّيِّبِ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . ويَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : أَنَا خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ ومَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَانِي ومَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَنِي .
ويَجْعَلُ اللهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ ، ويُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الفِرْدَوْسِ ، سُلُوكُ كُلِّ غُرْفَةٍ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ والشَّامِ ، يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الخَافِقَيْنِ ، فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً عَلَى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ ]
« 1 » .
[ 7 ] ويحرِّض القرآن الذين آمنوا واستعدوا لتنفيذ أوامر الرسالة ، وعرفوا قيم الحق الذي أنزل من ربهم ، يحرضهم على الجهاد في سبيل الله بنصر دينه ، ويبشرهم لقاء ذلك بالفتح والثبات يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ذلك أن الإيمان ليس مجرد العمل بالإسلام في حدود القضايا الشخصية ، وإنما أيضا تحمل مسؤولية الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض .
وربما جاء التعبير بنصر اللَّهَ مع أن الله غني عن العالمين ، ليكون شاملا لنصر كل ما يتصل بالإيمان بالله ، في كل حقل ، وفي كل عصر ومِصْر ، حتى يكون المؤمن قواما لله ، مستعدا للدفاع عن الحق أبدا في مواجهة أي شخص أو قوة .
وإنما جزاء النصر نصر مثله ، فمتى نَصَرْت الله بتطبيق دينه على نفسك وأهلك والأقربين منك ومجتمعك ، ودافعت عنه أعداء الله ، فإن الله ينصرك بمقدار نصرك له . أما إذا اقتصر نصرك على بعض المجالات فلا تنتظر نصرا شاملا .
وهكذا تتسع آفاق هذه الآية لكل جنبات الحياة ، ولا تختصر في الجهاد المقدس ، بالرغم من أنه المثل الأعلى لها .
وثبات القدم هو التأييد الرباني الأسمى ، لأن هزيمة النفس أنكر هزيمة ، والحرب صراع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 97 ص 13 .