هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) .
هدى من الآيات :
لكي ينظم الإنسان علاقة سليمة مع والديه والجيل السابق لا بد أن يختار الرشد الذي يدعونه إليه ، ويترك الغي ، أما التمرد الذي يحدو إليه النزق ، والذي يدفع بعض الأبناء إلى اتهام آبائهم بالرجعية ، والافتراء على الدين الذي يدعون إليه بأنه من أساطير الأولين ، فإنه سَفَهٌ وطيش لا يقل سوءاً عن تقديس الآباء وتقليد عاداتهم ، ورد الدعاة إلى الإصلاح .
في هذا الدرس يوصينا الرب بالإحسان إلى الوالدين الذي هو عنوان العلاقة السليمة ، حيث إنه الطريق القويم بين التقليد الأعمى والتمرد الطائش .
كما يذكرنا بأن عاقبة الطيش والتمرد النزق على الآباء هي الخسران .
بينما نقرأ في الدرس التالي قصة الذين اتبعوا آباءهم الضالين ، ولم يستجيبوا لداعي الله هود الذي أمرهم بالإصلاح ، فكانت عاقبتهم الدمار .
وتُعَدُّ العلاقة السليمة مع الآباء سمة إيمانية ، كما أن العلاقة الشاذة عقبة كأداء في طريق الإيمان .
بينات من الآيات :
[ 15 ] بم تتميَّز الوصية عن الحكم ؟ ولماذا نجد في القرآن التعبير بالوصية حينا وبالحكم حينا ؟ لعل الوصية تتصل بالقيم التي هي محتوى الأحكام فتكون توجيها عاما ، بينما يعبر عن النظام ، الذي هو منهج تطبيق القيم بالحكم . فإذا كان التعبير بالحكم فلا بد من الالتزام بحدوده وحروفه وتفاصيله بدقة وصرامة ، بينما إذا جاء التعبير بالوصية فلا بد من الالتزام بالقيم بأية طريقة ممكنة ، وبالمنهج الذي يراه العرف مناسبا .
وحين يأمر ربنا بالعدل فإن التعبير يأتي بصيغة الأمر : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [ المائدة : 8 ] ، ذلك لأن العدالة قيمة تتحقق بالأحكام المفصلة ، والنظام الشامل ، أما إذا كان الحديث عن الإحسان فإنه يأتي بصيغة الوصية ، لأن الإحسان يتحدد بالعرف وحسب ظروف كل شخص ومنهجه .
من هدى القرآن — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٤