حديثا على الله فسوف يعذبه عذابا شديدا ، وكان يعترف بذلك ضمن ذكر آيات القرآن . . فكيف يدين نفسه بنفسه ؟ ! كيف يفتري على الله الكذب ، ثم يقول : إن جزاء الذين يفترون على الله الكذب أنهم لا يفلحون ، ولهم عذاب شديد ؟ !
قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنْ اللَّهِ شَيْئاً فالرسول صلى الله عليه وآله يعلم يقينا بأن الله محيط به علما ، وإنما يفتري على الله الكذب من لا يؤمن به ، ومن لا يعلم بأنه يحيط به علما ، ويعلم ما يدور بينه وبين الآخرين من حديث ، علنا أو سرا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ من تخرُّصات أو تهم حول الرسالة ، وهو يحاسبكم عليها جميعا كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ويبدو أن هاتين البصيرتي ( علم الله بما يسترسلون فيه من كلام ، وشهادته عليه ) هما العلاج النفسي والحجة البالغة عليهم . أوَلَيس كل واحد منهم يؤمن في قرارة نفسه بكذبه ، ولكنه غافل عن أبعاد جريمة نكرانه للحق ، فيذكرهم القرآن بالله الذي يحيط علما بما يقولون ، ويشهد عليهم شهادة تتمثل بنصره للحق وتأييده لنبيه وخذلانه للباطل وأهله .
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ما هي العلاقة بين المقطعين : كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، ووَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ؟
ربما العلاقة هي أن الله شهيد على الإنسان ، يعلم انحرافه وضلاله ، ولا يرضى عنه ويبغضه ، ولكن لأنه غفور رحيم فهو يمهله لفترة معينة .
إذن لا تقل أيها الإنسان : أنا سأكفر بالله وليأخذني إن كان يحب رسالته ، لأنه غفور رحيم ، يتركك تعصي لمدة معينة رحمة بك ، وإذا لم ترعو ولم تراجع نفسك ولم تعد إلى الحقيقة فإنه يأخذك أخذ عزيز مقتدر .
من هدى القرآن — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٥