تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أمر الله فيهم بالموت أو الحساب أو العذاب ، قال تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ [ الحشر : 2 ] . ولكن كل تلك التصورات زائفة ، ولهذا يقول الرب : أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] ، ويقول عزَّ وجلَّ : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ ق : 19 ] ، فأنت كنت تخاف من سكرة الموت ، وحتى تخلص نفسك منها ولو عبر عملية الخداع الذاتي أشركت بالله ما ليس لك به علم ، والآن هل يمكن أن يغني عنك ذلك الشريك شيئا ؟ كلا . . فهي قد جاءتك ، وستذوق مرارة الموت ، وتتحسَّس عنفه وفظاعة نزعاته . وفي الحقيقة : لو يتفكر الإنسان ويتعمقَّ في واقع أمر الشركاء يعلم بفطرته أنهم لا يغنون عنه شيئا ، ولكنه يشبه ذلك الغريق الذي يتشبث بكل عشبة ، مع علمه بعدم جدوائيتها ، وإنما يريد أن يقنع نفسه بأنه يعمل على إنقاذها . كلا . . إن فطرة الإنسان تهديه إلى أن الشريك الذي يتخذه من أجل إنقاذ نفسه لا بد أن يكون ذا قوة كافية ، لا بد أن يخلق شيئا في الأرض ( حتى يتساوى مع خالق الكائنات ولو بقدر محدود ) أو يمتلك سلطة ما في إدارة السماوات . قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ وهم يعرفون - حقا - أن شركاءهم ليسوا كذلك ، ولا لهم علاقة بالله يوظفونها لمصلحة المشركين إذا فأين حجتهم في ذلك ؟ السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا فأي كتاب من الكتب السماوية دلَّ على أن لله شريكا ؟ أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ وأي بقية من بقايا العلم ، دلت على أن له شريكا ؟ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إذا كان بإمكانكم أن تأتوا ببرهان فأتوا به ، من كتاب يتلى أو حديث يروى ؟ ولكن مَنْ لا برهان له يتشبث بأفكار باطلة ، مع علمه بكذبها ، وإنما لكي يخلِّص نفسه من مواجهة الحقيقة المرة ، وهذه ضلالة خطيرة ، فهو كمن يفقد عزيزا ويصعب عليه امتصاص صدمة فقده فيبادر قائلا : كلا . . إنه غير ميت . [ 5 ] وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ