الله الرسول صلى الله عليه وآله على الطريق الحق ، والدين الواضح فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ومن لا يتَّبع شريعة الله فإنه يتبع أَهْوَاءَ قوم لا يؤمنون بالله ، وهذه مشكلة العلماء الذين باعوا دينهم ( شريعة الله ) بالدنيا فاتبعوا أهواء الطغاة ، ومن هنا فإن مسؤولية العلماء الاستقامة على هدى الله ، بالرغم من كل الضغوط التي يمارسها أصحاب القوة والثروة .
وإذا بقي العلماء صامدين أمام أهواء الجاهلين فإنهم يكونون مقياسا للحق ، ومحورا لأهله ، وقيادة موثوقة للثائرين من أجله .
أما إذا اتَّبعوا أهواء أولي القوة والمال فسوف يضيع الحق ، ويختلف الناس من بعد ما جاءتهم شريعة الله بغيا بينهم ، كما فعلت بنو إسرائيل من بعد نبيهم ، ودالت دولتهم ، وزالت الفضائل التي فضلهم الله بها .
ونستفيد من الآية أن أهم بنود الشريعة هي التي تمنع الاختلاف ، وتحقق العدالة ، وتقاوم البغي ، ولا ريب أن كل ذلك موجود في نظام الحكم عند الدين .
[ 19 ] ثم يهدِّد ربنا هؤلاء العلماء الغاوين الذين يتبعون أهواء الظالمين :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً يوم القيامة ، فلا يدفعون عنك العذاب ، إذا أطعتهم وصاروا يستغلونك من أجل تضليل الناس ، بل دخولهم النار .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فالأفحش ظلما يتولى جمعهم ، ويذيقهم من ويلات ظلمه ما يشاء ، ثم يتسلسل الظلم نازلا حتى يصبح كل واحد منهم ظالما لمن دونه ، ومظلوما ممن فوقه ، لا يذوقون برد العدالة والأمن أبدا .
ومَنْ أيدَّهم دخل في حزبهم ، واحتمل وزْر أعمالهم الذي يتجسد في الآخرة عذابا شديدا ، أما في الدنيا فيشمله ظلمهم الناشئ في مجتمعهم .
وقد دلت آية كريمة على أن الله يولِّي الظالمين بعضهم - قد يكون أشدهم ظلما - ، حيث يقول ربنا : وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [ الأنعام : 129 ] ، وفي الحديث المعروف : [ . . كما تكونون يولى عليكم ] « 1 » .
أما العلماء الذين يواجهون الظلم فإنهم ينجون من آثاره في الدنيا وفي الآخرة .
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ فهو سبحانه يؤيِّد المتقين بنصره في مقاومة الطغاة .
هامش
( 1 ) مستدرك سفينة البحار : ج 7 ص 435 .