بينات من الآيات :
[ 16 ] إن تنظيم العلاقة الاجتماعية على محور الحق هو الأساس لبناء المدينة العادلة ، والكتاب النازل من عند الله يهدف هذا النمط من نظم العلاقة . والحكم يقتضي وجود حاكم ومحكوم وأداة حكم ، وهكذا نلاحظ آيات ( الحكم ) في سياق الحديث عن الرسل والربانيين والأحبار .
إن الحق هو الهدف ، أما وسيلة المجتمع المؤمن لبلوغه فهو الرسول الذي يحكم بالكتاب المنزل من عند الله ، فهو الميزان ( الكتاب والرسول معاً ) .
فإذن حكم الله هو حكم الرسول الذي جاء بالكتاب ويحكم بالكتاب ، ومن لم يحكم به فهو ليس بمؤمن بالله ولا عامل بشريعة الله ، ولا طالب للعدل . وبتعبير آخر ؛ إنه كافر وفاسق وظالم وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ :
أولًا : الْكِتَابَ التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، التي أثارت عقولهم ، وبرمجت حياتهم .
ثانياً : وَالْحُكْمَ فلقد جعل الله في بني إسرائيل ملوكا حاكمين .
ثالثاً : وَالنُّبُوَّةَ فقد جعل الله في بني إسرائيل أنبياء كثير منذ يعقوب عليه السلام حتى عيسى عليه السلام ، وهذا العدد من الأنبياء نعمة كبيرة لبني إسرائيل وفخر عظيم ، لأن عظمة الأمة تقاس بعدد ونوعية النخبة الطيبة فيها ، وعالمنا اليوم يقيس تقدم الأمم بنسبة الكفاءات فيها ، وهكذا أضحت بنو إسرائيل أمة متقدمة على سائر الأمم في عصرهم ، ثم إن الله يحفظ الناس ويمنع عنهم العذاب بأنبيائهم وصالحيهم ، قال تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] .
وأمّا نحن كمؤمنين يجب أن نعرف أنه كلما كثر فينا الصالحون والعلماء الربانيون والرساليون المخلصون أمسينا أقرب إلى الانتصار بإذن الله .
رابعاً : وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ فقد رزق الله بني إسرائيل رزقا حسنا بعد أن أمرهم بدخول باب حطة إلى القرية المقدسة التي بارك فيها .
خامساً : وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ في الحضارة عن غيرهم من سائر الأمم من قبلهم ومن كانوا في زمانهم ، ولعل في الآية إشارة إلى أن هذا التفضيل كان بسبب تلك النعمة الآنفة ، فلما زالت زال فضلهم .
[ 17 ] سادساً : وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الأَمْرِ يبدو أن الأمر في لغة القرآن يعني ما يُعزم فيه إدارة المجتمع ويكون محل اشتغال القيادة ، قال تعالى : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ
من هدى القرآن — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٤