كان إذا نزل عليه كرب لذلك ، ويربد وجهه ، ونكس وجهه ، ونكس أصحابه رؤوسهم منه « 1 » . وفي الحديث : [ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فَبَرَكَتْ وَوَضَعَتْ جِرَانَهَا « 2 » بِالأَرْضِ فَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّكَ وَأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ الآيَةَ وَفَخِذُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله عَلَى فَخِذِ عُثْمَانَ فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله : إِنَّ بِي مِنَ العُذْرِ مَا تَرَى . فَغَشِيَهُ الوَحْيُ فَثَقُلَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِ عُثْمَانَ حَتَّى قَالَ : خَشِيتُ أَنْ تَرُضَّهَا فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ : غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ] « 3 » . وحق للنبي أن يتكأده ثقل الوحي ، ولولا توفيق الله لتصدع قلبه لتجليات ربه . أوَليست السماوات يكدن يتفطرن من خشية الله . ما أعظم هذا القلب الذي يتحمل كلمات الله ، ويتلقى أمره مباشرة ! . إنه حقا آية عظمى من آيات الله ! .
ولعل توفيق الله وتسديده للرسول الذي تكتمل مقدرته على احتمال حالة الوحي وتجلي الله العظيم ثم احتمال علم الله وكلماته ، لعل هذا التوفيق يتمثل في روح القدس التي أنزلها الله على نبيه ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال مفسرا قوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ وهُوَ مِنَ المَلَكُوتِ ]
« 4 » .
وقال عليه السلام في تفسير قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ
خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله عَزَّ وجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله يُخْبِرُهُ ويُسَدِّدُهُ وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ]
« 5 » .
أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كما كلم الله نبيه موسى بن عمران عليه السلام تكليما ، ولكن دون أن يرى شيئا ، وماذا تحتمل العين من عظمة الله ، أرأيت كيف تتلف أنسجة العين ، وتعطب أعصابها ، لو تعرضت لومضة شديدة من النور الذي خلقه الله ، أو يزعم أحد بأن الله أقل نورا من تلك الومضة وقد أشرقت السماوات والأرض بنور ربها ؟ ! لقد تجلى ربك للجبل فجعله دكا ، وخر موسى صعقا ، فإذا لم يصبر موسى على تصدع الجبل فهل كان يتحمل تجلي الله له مباشرة ؟ ! .
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا كما كان ربنا يبعث جبرائيل لرسله ، ولكن كيف كان يتلقى جبرائيل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 261 .
( 2 ) مقدم العنق .
( 3 ) بحارالأنوار : ج 18 ، ص 263 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 215 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 264 .