وحي ربه ؟ حسب رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه :
[ سَأَلَ جَبْرَئِيلُ قَائِلًا : يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الوَحْيَ ؟ فَقَالَ : آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ ، فَقَالَ : وَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ ، قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ المَلَكُ ؟ قَالَ : يَقْذِفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً ]
« 1 » .
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ولا يحق لأحد يتلقى الوحي أن يتصرف فيه كثيرا أو قليلا ، بل لا بد أن يكون الوحي حسب ما أمر الله ، وفي الوقت الذي يأذن الله .
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ومن علو مجده تساميه من القلوب المريضة ، والنفوس المليئة بالأحقاد والأغلال وآثار الذنوب ، إنما الذين يصطفيهم الله لوحيه من طهرت أنسابهم وأحسابهم ، وصفت قلوبهم ، وتسامت نفوسهم ، فالله أعلم حيث يجعل رسالته يختار لها أكرم خلقه ، وأشدهم تسليما وطاعة وإخلاصا .
من هنا لا ينبغي للناس أن يختاروا لقيادتهم إلا الأعلم الأتقى . أوَليس الله هو المخصوص بالطاعة ؟ فلا بد أن يكون أقرب الناس إليه هو الذي يطاع بين الناس بإذن الله .
[ 52 ] وهكذا عقد لواء القيادة في هذه الأمة لرسولنا الأكرم لأنه تلقى الوحي من أمر الله . . وَكَذَلِكَ بمثل هذه السبل الثلاث : بالوحي المباشر ، وبالتكلم من وراء حجاب ، وببعث الرسول ، تلقى الرسول كلمات ربه . أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ما هو ذا الروح الذي أوحى الله إلى الرسول ؟ . قالوا إنه روح الحياة . أوَليس القرآن حياة القلوب ، وفيه ما يضمن للبشر الحياة الأخروية ، وقد قال ربنا سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] .
ولكن يبدو أن الروح في منطق الكتاب هو روح القدس ، وقد قال ربنا سبحانه :
1 - وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ البقرة : 87 ] .
2 - قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا [ النحل : 102 ] .
3 - يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِي [ غافر : 15 ] .
4 - يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً [ النبأ : 38 ] .
والروح - حسب الآية الأخيرة - غير الملائكة ، وهو يلقى على الرسل حسب الآية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 257 .