- روي عن محمد بن مسلم ومحمد بن مروان عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام :
[ مَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مِنْ قِبَلِ الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ ]
« 1 » .
- في تفسير هذه الآية بالذات سبق وأن روينا حديثا عن الإمام الصادق عليه السلام أيضا أنه قال ( عن الروح في هذه الآية ) :
[ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله يُخْبِرُهُ ويُسَدِّدُهُ وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ]
« 2 » .
- جاء في تفسير الآية وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
[ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ ولَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ ]
« 3 » .
ولكي يزداد الأنبياء عليهم السلام يقيناً بأن الله يؤيدهم بروح منه ويزدادوا قربا منه بالإنابة إليه والتوبة فإن الله يِكِلَهُم إلى أنفسهم لحظات فتهتز قناعاتهم أو يرتكبون مالا يليق بهم ، كما هَمَّ يوسف بها لولا أن رأى برهان ربه ، وكما دعا يونس على قومه وكان الأولى أن يصبر عليهم ، وكما سارع داود بالقضاء فذكرته الملائكة فأناب إلى الله . وقد جاء في حديثين يكمل الثاني منهما الأول ما يلي : عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام [ فِي قَوْلِ الله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [ يوسف : 110 ] . مُخَفَّفَةً قَالَ عليه السلام :
ظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَمَثَّلَ لَهُمْ عَلَى صُورَةِ المَلَائِكَةِ ]
« 4 » . وعن أبي شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
[ وَكَّلَهُمُ اللهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ]
« 5 » .
هكذا نعرف أن نعمة الروح التي يسدد بها النبي ويعصم من أن ينطق بهوى ليست بأقل من نعمة الوحي إن لم تكن أعظم .
مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ذلك أن الكتاب ليس من عبقرية محمد صلى الله عليه وآله بل من وحي الله . وَلا الإِيمَانُ فلولا الوحي لم يكن النبي يدري شيئا من كتاب ربه ، ولولا روح القدس لم يبلغ درجة الإيمان ، لأن الإيمان يتم بروح منه . ولا ريب أن الرسول كان مؤمنا قبل الرسالة ، ولكن هذا الإيمان كإيمان أي بشر آخر كان بالله وبروح منه . ألم يقل ربنا سبحانه : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [ الحجرات : 17 ] .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 256 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 273 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 273 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 261 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 262 .