وقال الرسول صلى الله عليه وآله :
[ الحَزْمُ أَنْ تَسْتَشِيرَ ذَا الرَّأْيِ وتُطِيعَ أَمَرَهُ ]
« 1 » .
وقال الإمام علي عليه السلام :
[ الِاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الهِدَايَةِ وقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ ]
« 2 » .
ثم وبعد التعرض للشورى يسرد لنا القرآن مجموعة أخرى من صفات المؤمنين التي تتكامل وصفة الشورى فيقول : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ سواء كان رزقا ماديا كالمال والثروة ، أو معنويا كالحكمة والعلم ، فإن المؤمنين ينفقون منه في سبيل تقدمهم جميعا ، ولا ريب أن المجتمع البخيل الذي ينحصر أبناؤه في حدود أنفسهم ومصالحهم لا يستفيد من الشورى ، لأن تبادل الأفكار والمعلومات والخبرات يستدعي تبادل المنافع ، ودائما يكون وراء مبادلة الخبرات التي تنفع اقتصاديا مبادلة للأفكار ، إذ لولا وجود حالة العطاء والكرم ، وبالتالي الخروج عن نطاق الذات ، إذن لما أمكن الإنسان الجلوس والتفاوض مع الآخرين ، ولذلك جاء لنا التأكيد القرآني على الإنفاق بعد الحديث عن الشورى .
[ 39 ] وهناك مسألة أخرى تتصل بموضوع الشورى اتصالا متينا وهي قضية الكرامة في حياة المجتمع والفرد ، التي من خلالها يتحدد مصير الحرية ، ذلك أن تحسس الإنسان بكرامته هو الذي يدعوه للتحرر ورفض الضيم . والمجتمع الذي يبقى يدور في حدود المطالبة بالحرية زاعما بأنها ستأتيه على طبق من الذهب لا يفلح أبدا ، لأنه عندما يستجديها ممن سلبها منه فإنه يثبت له بأنه ليس أهلا للحرية ولا للكرامة ، وإنما أهل الحرية هم الذين يأخذون حريتهم بالقوة ، ويستعيدون كرامتهم بدمائهم ، ولذلك أكد القرآن وفي هذا المقطع بالذات على فكرة هامة هي أن الشورى التي تعد تعبيرا عن الحرية والكرامة لا تعطى للمجتمع ، وإنما يجب أن تؤخذ بالقوة ، وهذا يهدينا إلى ضرورة الجهاد والتضحية من أجلها .
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ والضمير المنفصل هُمْ يأتي هنا للتأكيد على أن المؤمنين لا ينتظرون أحدا لينتصر لمظلمتهم ، وإنما يسعون بأنفسهم لرفع البغي عن أنفسهم ، وفي الآية فكرتان :
الأولى : أن هؤلاء يقاومون البغي ويستعيدون حقوقهم بالقوة .
الثانية : أنهم ينصر بعضهم بعضا في هذه المقاومة ، فإذا سعى الظالم للبغي عليهم وقهرهم وقفوا جميعهم صفا واحدا ضده .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 342 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 40 .