تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
تعتمد عليه ، كالدفاع عن النفس وحماية الضعيف عن بطش القوي ، وترتيب أمور المعيشة وما أشبه . وإذا كانت الدولة ضرورية فإن أقرب الأنظمة إلى المفاهيم الشرعية هو دولة الإمامة أو الولاية حيث تجتمع فيها مصالح العباد وحقوق الله سبحانه . قال سبحانه : إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [ المائدة : 55 ] . وقوله سبحانه : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [ النساء : 83 ] . وجاء في الحديث الشريف : [ مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ ] « 1 » . وعن الصادق عليه السلام قال : [ انْظُرُوا إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ونَظَرَ فِي حَلَالِنَا وحَرَامِنَا وعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَارْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ] « 2 » . ويجدر التنبيه للأمور الآتية : ألف : استحقاق الإمامة بتوفر جملة شروط بيّنها الشرع وقبلها العقل من الفقاهة والعدالة والكفاءة الإدارية . ولا يترك الجماهير الحاكم بعد اختياره يعمل فيهم ما يشاء . لأن ولاية الفقيه ليست مطلقة إنما هي مقيدة بشروط استحقاقها ، وهنا تتجلى مسؤولية الأمة أن تراقبه لكي يبقى أميناً لمبادئ الفقه ، عادلًا في الرعية ، كفئاً في إدارة الأمن . باء : أن الإسلام قام على أساس المسؤولية ، ولم يعترف أبداً بأي حتمية أنى كانت صفتها ، وبالذات الإكراه في السلطة فإنه مرفوض عند الإسلام بتاتاً ، بل يربِّي الإسلام المؤمن على رفضه بكل إصرار . إنه الطاغوت بذاته الذي يتحكم في رقاب الناس بغير حق ، وجوهر تعاليم الدين رفض الطاغوت ، الذي هو الوجه الظاهر للجبت ، والكفر بالجبت والطاغوت تمهيد للإيمان بالله ، والقلب المحجوب بحب الجبت ، أو الخوف من الطاغوت لا يدخله نور التوحيد ، إنه قلب مغلّف بالشرك مغلف بالظلم ، مغلف بظلام الهوى والشهوات ، وأنَّى له الهدى والإيمان ؟ . فالمجتمع هو المسؤول عن نظامه السياسي ، فإن أفراده قصروا فقد ظلموا أنفسهم ، وإن هم خضعوا للظلم ولم يثوروا ضد المتسلطين عليهم فقد خانوا أمانة الله ، ونكثوا عهد الله معهم ألّا يعبدوا غيره سبحانه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 131 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 .