تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [ المائدة : 83 ] . فولاية الفقيه تمثل الثوابت وتمثل الحسم في حالة الخلافات . . تمثل النظام الذي يمنع المشاكل ، تمثل الإطار العام الذي يمنع الخلاف ويمنع الفوضى وما أشبه . وبعد استشارة الأمة ، يكون العزم على رأي والتوكل على الله في تنفيذه ، كما قال ربنا : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] . وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيتهعليهم السلام حسب ما روى معمر بن خلاد عن الإمام الرضا عليه السلام قال : [ هَلَكَ مَوْلًى لِأَبِي الحَسَنِ الرِّضَا يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ فَقَالَ عليه السلام : أَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وأَمَانَةٌ . فَقُلْتُ : أَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ شِبْهَ المُغْضَبِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله كَانَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ ثُمَّ يَعْزِمُ عَلَى مَا يُرِيدُ ] « 1 » . إن الرأي الأخير يكون للقائد المنتخب الذي يجتهد في سبيل استنباطه من قيم الدين ، ولكن لا يتعجله بل يسعى إليه عبر مشورة الرجال ، يروي في ذلك : عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ : [ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : أَنْ سَلْ فُلَاناً أَنْ يُشِيرَ عَلَيَّ ويَتَخَيَّرَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَجُوزُ فِي بَلَدِهِ وكَيْفَ يُعَامِلُ السَّلَاطِينَ فَإِنَّ المَشُورَةَ مُبَارَكَةٌ قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مِمَّا يَجُوزُ كَتَبْتُ أُصَوِّبُ رَأْيَهُ وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ أَضَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ إِنْ شَاءَ اللهُ ] « 2 » . وكلمة أخيرة : إننا نسعى جميعا نحو رحاب الحرية ، ونطالب أولي الأمر بها . أفلا نبدأ بأنفسنا ونشبع أجواءنا بعبق الحرية ، ونبادل الرأي فيما بيننا ؟ أفليس أحق الناس بالخير الدعاة إليه ؟ أوليس أقرب السبل إلى الحرية جعلها واقعا يعيش بيننا ؟ أوَليست الحرية سلاحا نستخدمه ضد من يصادرها ، وهي قوة تهاب ، وجمال يستهوي اللباب ؟ دعنا إذا نبدأ بأنفسنا وداخل أطر التحرك الديني بالذات ، فنتشاور في سائر شؤوننا ، ذلك لأن الحاجة إلى المشورة تزداد عندما تخوض الأمة صراعا حضاريا مع الكفار والمنافقين . . فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : [ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ أَنْ يَسْتَشِيرَ رَجُلًا عَاقِلًا لَهُ دِينٌ ووَرَعٌ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام : أَمَا إِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْذُلْهُ اللهُ بَلْ يَرْفَعُهُ اللهُ ورَمَاهُ بِخَيْرِ الأُمُورِ وأَقْرَبِهَا إِلَى الله ] « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 44 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 24 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 42 .