تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . الثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة ، وهو قوله : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب ، وقال الشافعي رضي الله عنه « 1 » :
يا راكبا قف بالمحصب * من منى واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض فليشهد الثقلان أني رافضي * إن كان رفضا حب آل محمد
ثانيا : مودة القربى في سياق الوحدة لماذا أمرنا بمودة القربى في هذا السياق يحدثنا عن نبذ الخلاف ، والتمسك بالوحدة ؟ حين نتدبر في مجمل آيات الذكر نجد سياقها لا يذكرنا بالداء إلا ويشفعه ببيان الدواء ، فإذا كان داء الاختلاف ناشئا من التشريع البشري ، كما قال ربنا : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فإن دواء الاختلاف هو مودة القربى الذين هم امتداد قيادة الرسول ، فأفضل الناس أقربهم إلى الرسول منهجا وعملا ، وهم أهل بيته ثم العلماء من أمته الأمثل فالأمثل ، وهم البديل الإلهي للشركاء الذين يشرعون بغير إذن الله . فمن اتبع القيادة الشرعية التي أمر الله باتباعها كان كمن ركب سفينة نوح أمن ونجا ، ومن خالفها فقد تخلف عن السفينة فغرق في طوفان الشرك والهوى . ونجد هذا المنهج في قول ربنا سبحانه في سورة آل عمران : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] . فلا بد إذا من حبل الله نعتصم به حتى نوحد صفوفنا ، وهو قيادة الرسل وأوصيائهم ، ثم الأمثل فالأمثل من شيعتهم والتابعين لنهجهم . ومن هنا نعرف أن المودة هنا هي ضمان الطاعة ، فلولا حب الله ما تيسرت للعبد طاعته ، ولولا حب الرسول ما سهل على المسلمين اتباعه ، ولولا حب آل الرسول ما تسنى للمؤمنين التمسك بهم ، ذلك لأن الحب هو ذلك الانسجام النفسي الذي يحدث بين شخصين ، وهو يقتضي الطاعة للحبيب بشوق وبلا تكلف ، يقول الشعر الحكيم « 2 » :
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 27 ص 165 - 166 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 308 .