تَعْصِي الإِلَهَ وأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ * هَذَا مُحَالٌ فِي الفِعَالِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ * إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام :
[ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الحُبُّ ]
« 1 » .
وكثيرة آيات الذكر وأحاديث الرسول التي تأمر بطاعة القيادة الشرعية المتمثلة في أهل البيت عليهم السلام كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] ، وقوله سبحانه : مِنْهُمْ عَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ [ النساء : 83 ] . وقول الرسول صلى الله عليه وآله :
[ النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهلِ الأَرْضِ مِنَ الغَرَقِ ، وَأَهْلُ بَيتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْاختِلَافِ فِي الدِّينِ ]
« 2 » ، ومثل حديث الثقلين المجمع عليه :
[ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثِّقْلَيْنِ كِتَابَ الله وعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ]
« 3 » .
إلا أن النصوص التي استفاضت بها كتب التفسير والحديث والتاريخ هي التي تبيِّن فضيلة حب أهل البيت ، لأن الحب أعظم درجة من الطاعة ، فقد تطيع شخصا مكرها ، ولكن إذا أحببته فإن طاعتك له تكون أيسر وأسمى . ألا ترى كيف أن الله يصف أفضل عباده - وهم حزبه المفلحون - بأنهم يحبون الله ويحبهم الله فيقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [ المائدة : 54 ] ، وليس الحب إلا الطاعة : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] . بلى ، حُبُّ الله أسمى درجات الإيمان ، وحُبُّ الرسول وأهل بيته أسمى درجات التسليم للحق والتمسك بحبل الله ، وبالتالي أفضل ضمان للوحدة .
ثالثاً : لماذا المودة بالذات ؟
ويستدرجنا السياق إلى السؤال الثالث : لماذا أمرنا السياق هنا بالمودة للقربى بينما كلمة الطاعة أكثر صراحة وأقرب إلى حسم الخلاف ؟ ولعل الإجابة الصحيحة تلخص في أمرين :
أولًا : لأن جذر الاختلاف بين الناس كامن في القلب ، وأعظم أسبابه الحب والبغض ، فالكبر والحسد والعصبيات القبلية والقومية والسياسية والأحقاد المتوارثة والجهالات العقيمة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 79 عن الإمام الباقرعليه السلام ، تفسير العياشي : ج 1 ص 167 عن الإمام الباقر عليه السلام .
( 2 ) المستدرك للحاكم النيسابوري : ج 3 ، ص 149 حيث عقب عليه بقوله : [ هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ] . أي البخاري ومسلم .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 33 .