أن كلمة الْقُرْبَى وردت في ( 15 ) موضعا من القرآن بمعنى أقارب الفرد ، مما يؤيد ذات المعنى المختار هنا أيضا . وأن هذه الأحاديث ( 6 ) المنافية للمختار ليست نصوصا شرعية ، لأنها لم ترو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما هي اجتهادات الجيل الأول من المفسرين - إن صحت النسبة - ، بينما الطائفة الأولى من النصوص مروية في الأغلب عن شخص رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومن هنا نجد المفسر المعروف الشوكاني يقول في تقرير هذا المعنى : ولكنه يشد من عضد هذا . أنه تفسير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإسناده عند أحمد في المسند هكذا : حدثنا حسن بن موسى حدثنا قزعة بن سويد عن أبن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله . . . فذكره ، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن قزعة به ، وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب « 1 » .
الثاني : هل ينبغي طلب الأجر على التبليغ ؛ وتساءل الإمام الرازي كيف يجوز للرسول أن يطلب الأجر من أمته على تبليغ الرسالة ، أفلا اقتدى نهج أخوته من المرسلين ؟ فأجاب قائلا : الجواب عنه من وجهين :
الأول : إن هذا من باب قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بها من قراع الدارعين فلول
المعنى أنا لا أطلب منكم إلا هذا ، وهذا في الحقيقة ليس أجرا لأن حصول المودة بين المسلمين أمر واجب ، قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] ، وقال صلى الله عليه وآله :
[ المُؤْمنُوَن كَاْلبُنيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُم بَعْضاً ]
« 2 » . والآيات والأخبار في هذا الباب كثيرة ، وإذا كان حصول المودة بين جمهور المسلمين واجبا فحصولها في حق أشراف المسلمين وأكابرهم أولى ، وقوله تعالى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى تقديره والمودة في القربى ليست أجرا ، فرجع الحاصل إلى أنه لا أجر البتة .
الثاني : في الجواب : أن هذا استثناء منقطع ، وتم الكلام عند قوله : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، ثم قال : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى أي لكن أذكركم قرابتي منكم ، وكأنه في اللفظ أجر وليس بأجر .
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير : ج 4 ص 537 .
( 2 ) جامع الأخبار : ص 85 .