تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لذلك أخبرنا الرب بأن إعراض العرب - لو تم - يوم دعاهم الرسول إلى القرآن لا يختلف عن إعراض عاد وثمود ، فإن العاقبة واحدة لأن السنة الإلهية واحدة . فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إن العرب ينقسمون إلى ثلاث طوائف : العرب العرباء ( عرب اليمن ) والعرب المستعربة ( العرب من نسل إسماعيل عليه السلام ) والعرب البائدة ( كقوم عاد وثمود ) ، والسؤال : هل بادت عاد وثمود صدفة أم لأسباب ومبررات ، وهي تتجدد ( السنة ) فيما لو تجددت تلك الأسباب والمبررات ؟ بلى ، إنها بادت لأسباب ومبررات . [ 14 ] ويجمع كل تلك الأسباب والمبررات الكفر ، وفي الآية الكريمة التالية توضيح لذلك : إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ كانت تلاحقهم من كل جانب ، وتأتيهم بكل طريقة ، وتحاول هدايتهم بكل كلمة بليغة ، وبكل أسلوب سليم ، كانت تأتيهم مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أي تقول لهم قبل الانحراف : لا تنحرفوا ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ أي تقول لهم بعد الانحراف : لماذا انحرفتم ؟ دعوا الانحراف . لقد جاؤوهم ودعوهم إلى تلك الحقيقة المهمة التي هي خلاصة رسالات الأنبياء جميعا ، وهي : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ولكن ، ماذا كان جوابهم ؟ لقد زعموا أن الله ينبغي أن يبعث ملكا رسولا ، إما أن يكون رسولهم واحدا منهم يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، ولا يملك خزائن الأرض فلا . . قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فكفروا بالرسالة لاعتمادهم على منهج مادي بحت لمعرفة الحق ، فهم كفروا بما أرسل به الأنبياء قبل أن ينظروا فيه ، بل لمجرد أن المبعوث به ليس ملكا . [ 15 ] ماذا كانت عاقبة كفر أولئك الناس من أسلاف العرب ؟ فَأَمَّا عَادٌ تلك الحضارة القوية ، التي هلكت في عز شبابها ، وعنفوان قوتها . فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ كانوا يستكبرون ، أي يحسبون أنفسهم كبارا فيظلمون الناس ، ويغصبون حقوقهم لمجرد أنهم أوتوا قدرا من القوة . وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ولكن من لا يستطيع أن يمنع عن نفسه عاديات الطبيعة ، كعادية الريح والبركان ، كيف يسمح لنفسه بأن يتعالى على الله رب الريح والبركان ؟ ! كيف يستطيع أن يتكبر على النظام الذي يسير كل جزء من كيانه ، شاء أم أبى ؟ ! أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً أولم يعرفوا هذه الحقيقة الواضحة ؟ بلى ، جحدوا بها برغم توافر الآيات عليها . وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وهذا الجحود كان نتيجة للاستكبار ، لأن الاستكبار يصبح حجابا سميكا بين الإنسان وبين الحقيقة .