- مثلا - إحدى ظواهر هذا الجهاز لم نجاف الحقيقة .
[ 12 ] ويمضي السياق يبين قدرة الله المتجلية في هذا الخلق العظيم ، لقد خشعت له السماوات والأرض وجاءتا إليه طائعتين ، فقدر وقضى أن تكون السماوات سبعا بحكمته البالغة وبمشيئته التي لا ترد ، فاستجابت السماوات الهائلة بلا تردد ، وأضحت سبعا خلال المدة التي قررها الرب لها ، وهي يومان أو دورتان . فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ما هي هذه السماوات السبع ؟ هل هي طبقات سبع حول أرضنا تشكل السماء المحيطة بنا ؟ أم هي سبع مجاميع من المجرات ، والمجرة الواحدة كالتي نحن فيها المسماة بسكة التبان يبلغ قطرها مئة ألف مليون سنة ضوئية ؟ أم كل ما في المجرات التي نعرف عنها من شموس وأجرام تقع في السماء الأولى ، وأن لله سماوات أخرى غيرها فيها ما لا يعلمها إلا الله من كائنات عظيمة ؟ .
وعلى أي تفسير فإن قضاء الله جرى خلال يومين ، أو حسب تفسير سابق دورتين ، لا نعرف عنهما شيئا .
فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا يبدو أن أمر كل سماء قيادتها ونظامها وما يتعلق بها من شؤون التدبير أن كل تلك قائمة فيها كما لو كانت وحدة إدارية ، ولعل من أمرها ملائكة الله التي فيها . وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ما هي هذه السماء الدنيا ؟ فإذا كانت السماء المحيطة بالأرض فإن زينتها بسبب طريقة تموج النور فيها ، حيث لا ترى النجوم خارج الفضاء المحيط بهذه الصورة الجميلة ، ولكن القول المعروف عند المفسرين أن السماء الدنيا هي جانب من الفضاء الأرحب ، وعلى ذلك نستوحي أن كل النجوم التي ترى تسبح ضمن السماء الدنيا ، وأن هناك سماوات لا نرى أجرامها . وَحِفْظاً فالغازات المحيطة بالأرض تحفظ الأرض من ملايين الشهب التي تتساقط عليها كل يوم ، كما أن الله يحفظ الأرض بالمصابيح من الشياطين . ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ تعالوا لننظر إلى لطف صنع الله ، وحسن تدبيره ، وجمال خلقه ، وبديع تقديره . أفلا يهدينا كل ذلك إلى عزته وعظمة قدرته في الخلق والتدبير ؟ ! أفلا يهدينا إلى أنه العليم الذي لا يعزب عن علمه شيء ؟ وأي قدرة وأي علم لربنا الذي سخر الشمس التي هي أكبر من أرضنا بمليون مرة في مدارها المحدد دون أن تفسق عن مسارها قيد شعرة ؟ ! وأي قدرة وعلم لربنا الذي أجرى في قلب الذرة المتناهية في الصغر سننه النافذة التي لا تغيير فيها ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٧