تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والعذاب ، فليس هيِّنا تمرد البشر هذا المخلوق الضعيف المحدود على سنن الله التي استجابت لها السماوات والأرض طوعا ! كذلك ليس هينا الصاعقة التي ينذر بها - إذ ذاك - فهي مثل الصاعقة التي أخذت قوم عاد وثمود ! . إنها واحدة من السنن التي أجراها الله في الكائنات ، والتي لا تغيير فيها ولا تبديل كما تقدير العزيز العليم في خلق السماوات والأرض . لقد جاءتهم الرسل قبل وبعد انحرافهم وأنذروهم من عاقبة الشرك بالله ، فكفروا بالرسالة زاعمين أن الله لو شاء لأرسل إليهم ملائكة ، واستكبرت عاد في الأرض بغير الحق اغترارا بقوتهم التي قهرت كل قوة في الأرض ، ولكنهم لم يروا أن الله الذي خلقهم أشد منهم قوة ، وهكذا جحدوا بآيات الله اغترارا بقوتهم . فأرسل الله عليهم ريحا عاصفة ، ذات صوت وصرير ، في أيام سيئات نحسات ، وعذبهم بعذاب الخزي والهوان في الحياة الدنيا ، وكان ذلك بين يدي عذاب أخزى في الآخرة . أما ثمود فقد هداهم الله حين جاءتهم الناقة مبصرة ، ولكنهم استحبوا العمى على الهدى ، وكان جزاؤهم الصاعقة التي تمثلت في العذاب المهين . . كل ذلك بما كانوا يكسبون من جرائم وموبقات ! ولم تكن صدفة تلك الصواعق ، بل تنفيذا لسنة إلهية جارية ، وأبسط الأدلة على ذلك ؛ أن الله سبحانه أنقذ الذين آمنوا وكانوا يتقون ، فلم يرتكبوا تلك الموبقات . بينات من الآيات : [ 13 ] إن ذلك العذاب الإلهي الذي نزل على قوم عاد وثمود فساء صباحهم يمكن أن ينزل على أي قوم كافر ، إذ لم ينزل على الأمم صدفة بل ضمن سنة إلهية ، وكذلك كل ما يُعدُّه الناس صدفة . إن عثرة الرجل في الطريق ، أو انتشار مكروب في جسم أحد الأشخاص دون صاحبه ، وحوادث السير والزلازل والبراكين والسيول والحروب وما إلى ذلك ، قد يتصور الإنسان أنها مجرد صدفة ، بينما ليس في هذا الكون بأكمله شيء بلا سبب ، بلى ؛ هناك حوادث نعرف أسبابها وقوانينها ، وأخرى لا نعرف فنرميها بالصدفة . ونحن بصفتنا مؤمنين نعتقد بأن كل حادثة كبيرة أو صغيرة ، تجري ضمن سنة إلهية ، ولهذا نعتقد أن الصدقة تدفع البلاء ، وأن الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراما ، وأن صلة الرحم تزيد في العمر ، وأن الإحسان يرفع البلاء ، كما ونعتقد أن من يمارس الأعمال الشريرة يصاب بتلك الحوادث التي نسميها صدفا ، وما هي بصدف ، وقد قال ربنا : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ الفرقان : 2 ] .