تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ لقد آمنوا بالطاغوت ، وخضعوا للمجتمع الفاسد ، للمترفين وأدعياء العلم والدين ، وزعموا أن ركونهم إلى تلك الآلهة المزيفة تنجيهم من عذاب الله فسئلوا عنهم . قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا فلا نجد لهم أثرا . بلى ، إنهم ضلوا عن الحق في الدنيا اعتمادا عليهم ، ولكنهم اليوم قد ضلوا عنهم . بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئاً هل إنهم شرعوا في الكذب على ربهم بعد أن وجدوا صرامة الجزاء ، وعنف التبكيت ، وخزي الشماتة ، أم إنهم بينوا حقيقة طالما أخفوها في الدنيا ، وهي أن الكافرين لا يعبدون إلا أسماء ، وإنما الآلهة خيالات وأوهام . كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ حتى يعبدوا مجرد أوهام ، لأنهم كفروا بآيات الله ، وكذلك يذهب سعيهم في الحياة الدنيا سدى فلا يستفيدون منه في الآخرة . [ 75 ] لقد أذهبوا طيباتهم في الدنيا ، وسعوا نحو اللذات العاجلة دون الأهداف السامية . ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ الذي لا يؤمن بالحساب يمتلئ غرورا ، ويسعى في الأرض بالباطل ، دون كوابح أو ضوابط ، ودون أن يأبه بمستقبل حياته أو عاقبة أفعاله ، ولعل هذا هو معنى وإذا فاض غرور المرء طفق يمرح ، وينشط في اتباع الشهوات ، ويسرف في اللهو والطرب ، ويبتدع وسائل جديدة لقضاء الوقت . [ 76 ] وجزاء هذا الانسياق مع رياح الشهوات ، والترف في الملذات ، هو ذلك الحميم ، والسجر بالنار ، والتبكيت ، والخلود في جهنم . ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ولماذا لا يدخلون من باب واحد ؟ هل لكثرة عددهم أم لتنوع جرائمهم ، حتى أدخل كل فريق من باب مختلف عن غيره ؟ كل ذلك جائز ، وعلينا أن نسعى جاهدين لإغلاق كل أبواب النار من دوننا ، وذلك بتجنب كل طرق الضلال وسبل الفساد . فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وإن جذر سائر المفاسد هو الكبر الذي يتعالى به البشر عن سنن الله ، وجزاء المتكبرين الخلود أبدا في جهنم ، وساءت مصيرا .