- بعد أن يتم تعذيبهم في القيامة - أبواب جهنم التي هي المثوى البئيس للمتكبرين .
والملاحظ أن السياق الذي يذكرنا منذ ( الآية : 35 ) عن الجدال في آيات الله بين أولا جزاء المجادلين في آيات الله جزاءهم في الدنيا بالختم على قلوبهم ، ثم بين أن دافعهم الكبر ، وعالجه في ( الآيات : 60 - 67 ) بتبيان حقيقة الإنسان وعجزه ، وها هو هنا يُكمل الصورة العلاجية ببيان جزاءهم الأخروي .
بينات من الآيات :
[ 68 ] كلما قضيت على نسبة الكبر في قلبك اقتربت من حقيقة نفسك وحقائق الكائنات من حولك ، واقتربت من معرفة ربك وأسمائه الحسنى التي تتجلى في الخلائق ، فهذه الحركة النشيطة من الموت إلى الحياة ومن الحياة إلى الموت التي تقربنا إلى كشف جوانب من ذلك اللغز الكبير في الموجودات الذي نسميه بالحياة ، هي أعظم مدرسة لمن طلب الحقيقة .
إننا أقرب شيء إلى الحياة ، فكلنا والحمد لله أحياء نعيش الحياة بكل جوارحنا وجوانحنا وأحاسيسنا ومعارفنا ، ولكن - في الوقت ذاته - أبعد شي عنها . ما هي الحياة حقا ؟ لعل هناك فروقا نتعرف إليها بين الحي والميت ، ولكن حقيقة الحياة هل عرفنا عنها شيئا ؟ كلا . . ثم ما هي القدرة المطلقة لربنا العظيم الذي يحيي ويميت ؟ وكيف نتلمس يد الغيب تحرك هذه الكائنات بين الموت والحياة ؟ عندما تدبّ الحياة في أشجار الحديقة القريبة منك في أيّام الربيع ، هل تدبرت فيها لتقترب من لغز الحياة ؟ عندما استقبلت لأول مرة وليدك الجديد وهو يحاول أن يتكيف مع الدنيا الجديدة ، هل فكرت فيمن أحياه كما أحياك من تراب ثم من نطفة ؟ وأكثر من ذلك حين تقف على جثمان فقيد ، هل تصورت الموت بجلاله ورهبته كيف اختطفه من بينكم ، وما الذي جرى عليه ؟
إن بيننا وبين حقائق الخلق حجبا من كبر أنفسنا وغرورها ، تعالوا نخرقها لنعرف جانبا مما حولنا ، وليعرفنا الرَّب نفسه . هُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ كيف يحيي ويميت ؟ إن قدرته لا تحدّ فإذا قضى شيئا يكفي أن يلقي بأمره إليه فينفذ فورا . فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ولعل هذه الخاتمة جاءت لبيان عظمة الإحياء والإماتة ، وأنهما يتحققان بأمر غيبي .
[ 69 ] إذا كان موقف الإنسان من آيات الحقيقة وشواهدها سلبيا منذ البدء لم يستطع بلوغ المعارف . أرأيت الذي يجحد أصلا بوجود المصباح ، كيف يستضيء بنوره ؟ وهذه هي مشكلة أكثر الناس ، فهم يجادلون في آيات الله ، فلا يفتحون لها أفئدتهم ، بل ولا أبصارهم ،
من هدى القرآن — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٧