تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وذلك بسبب حواجز نفسية . ترى كيف ينبغي ثنيهم عن هذا الموقف ؟ . الجواب : نجده في منهج القرآن عندما يدعو إلى الله وعندما يذكرنا بآيات الله . إنه في البدء يعالج هذا الموقف السلبي تجاه الآيات الذي يسميه بالمجادلة فيها ، ثم يستعرض الآيات بعدئذ . ففي هذا السياق مثلا نجد القرآن قد بصَّرنا في ( الآية : 35 ) بعاقبة الجدال في آيات الله ، وكيف أن الله يطبع على كل قلب متكبر جبار ، وضرب لنا مثلا من تكذيب فرعون ، وكيف زين له سوء عمله ، وصد عن السبيل ، وفي ( الآية : 56 ) عاد مرة أخرى إلى قضية الجدل في آيات الله ، وبيَّن كيف أنه ينبعث من الكبر الذي لن يبلغه البشر ، ثم نسف أساس هذا الكبر المزيف ببيان عظمة الخلق ، ثم عاد للمرة الثالثة إلى الموضوع ذاته في هذه الآية ليبيَّن عاقبة الجدل وجزاءه في الآخرة . وفي كل مرة نرى السياق بعد أن يحذر من مغبة المجادلة في آيات الله ، يبين طائفة منها لتعمر القلب - الذي طهر من حجب المعادلة والموقف السلبي تجاه الآيات - بضياء المعرفة . أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ إلى أي واد ضلال تسوقهم شهواتهم ؟ ويبدو أن الآيات عامة تشمل كل علامة تهدينا إلى الحقيقة ، إلا أنها هنا جاءت بمناسبة الحديث عن أدلة النشور وشواهد الجزاء والمسؤولية فهي تمهد لذكر تلك الآيات . [ 70 ] أولئك الذين كذبوا بالكتاب وبما أوحى الله إلى رسله من أحكام ينتظرهم جزاؤهم العادل . الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا لعل ذكر الرسل هنا للدلالة على ضرورة التسليم للحق ، وأيضا للشخص الذي يمثله وهو الرسول والإمام ، ذلك أن كل الوحي ليس مفصلا في الكتاب ، بل منه ما يبيِّنه الرسول في سنته ، وإن من كذب رسولا واحدا أو بكتاب واحد فكأنما كذَّب بالكتاب كله وبالرسل جميعا . فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ويعرفون أي عذاب شديد يجزون به . [ 71 ] إنهم يسحبون بالأغلال التي في أعناقهم والسلاسل التي قيدوا بها . إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ يا للخزي ! هكذا يقيِّدهم الله بعد أن منحهم في الدنيا الحرية فلم ينتفعوا بها ، بل قيدوا أنفسهم بأغلال الشهوات وسلاسل الأنظمة الشركية . [ 72 ] ولكن . . في أي واد يسحبون ؟ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ يجرون في ماء حار محموم ثم إلى أن يبلغوا النار التي يلقون فيها حتى تلتهب بأجسادهم كما يسجر التنور بالوقود . [ 73 - 74 ] كل ذلك - كما يبدو - يجري عليهم في يوم القيامة ، وقبل أن يقتحموا في نار جهنم يقرأ عليهم الحكم الصادر بحقهم ، والجرم الذي استحقوا به ذلك الحكم . ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ